الانتخابات وصراع الاجندات

 زيدان خلف النعيمي

 

 

   العراق .. ومنذ تأسيس دولته الاولى على يد الملك الهاشمي فيصل الاول اعتمد الاسلوب البرلماني على وفق دستورا فصل بين السلطات الثلاث واقر انتماء العراق الى جسده العربي ، وتحقق قدرٌ من الحرية والديمقراطية واصبح ـ وبعض الشيء ـ صندوق الاقتراع الفيصل بين الدكتاتورية وبين الحرية بالرغم من وجود شوائب في النظام الملكي الوراثي اضافة الى ضغوط وخطط مارستها بريطانيا لزج العراق في متاهات الاحتلال والتكتلات والدفع باتجاه خدمة المصالح الاستعمارية وتوسع نفوذه اللوجستي والثقافي والسياسي والعسكري ، ولكن العراقيين ادركوا طبيعة تلك المرحلة وتصرفوا بالشكل الذي يجنب العراق والعراقيين الفوضى والتمزق والتشتت وبادروا الى رص صفوفهم ، وغلبوّا صوت الحرية والاستحقاق الوطني والاستقلال على كل الاصوات النشاز انذاك وجعلوا من صناديق الاقتراع وسيلة لفرض القرار الوطني واستحقاقات البناء مع الرفض والتصدي لمشاريع الاستعمار البريطاني ، وباختصار فان العراقيين لهم باع طويل وخبرة متراكمة في التعامل مع المستجدات وفي ظل الاوضاع المتردية التي يستفز فيها الاستعمار وعملاؤه مشاعر الناس استوعبوا المحنة ورجحوا كفة النضال لاسقاط المشاريع الاستعمارية الى جانب تأسيس نمط جديد يستعيد هيبة الديمقراطية في ظل المخاضات الصعبة .

فليس جديدا على العراقيين اذاً ممارسة حقهم في ادارة شؤون بلادهم بالكلمة الطيبة وبالثورة والانتفاضة . غير ان المرحلة العصيبة التي يمر بها العراق والعراقيون في ظل الاحتلال البغيض وغياب القوى الوطنية والقومية عن ساحة البناء والنضال وانحسار دورها السياسي والثقافي والاجتماعي ، تجعل العراق بحاجة الى مصالحة وطنية تستند على ثقافة ديمقراطية انسانية تتعامل مع المستجدات والفوضى القائمة بعناية وتروي وضبط الاعصاب ، كما ان العراق بحاجة الى وعي وطني يفصل بين الردة التي يراد بها تهديم البنى التحتية ووضع العراق على بحر من الدم وبين النضال من اجل الامن والامان والبناء والتطور كي يأخذ العراق مكانته المرموقة في المجتمع الدولي بعيدا عن المزايدات والابتزاز والنظرة القاصرة ولقد افرزت تداعيات الدعاية الانتخابية الى الحقائق والاستنتاجات التالية :ـ

 ان الولايات المتحدة الامريكية وايران استغلا ظروف المحنة العراقية فجعلا العراق ساحة للصراع والتنابز والنفوذ واعتمدا على صندوق الاقتراع والانتخابات البرلمانية القادمة لكسب الرهان وتحقيق المنافع والمصالح ، فالولايات المتحدة الامريكية سخرت قوائم انتخابية فيها رموز ترتبط قلبا وقالبا بالمشاريع الامبريالية وراحت تروج صراحة للفهم الامبريالي والطائفي والعنصري وتبرر الثقافة الغربية المنحرفة وتحث المواطنين على قبول الرفاهية الغربية التي تستند على النمط الامريكي في العلاقات الاجتماعية وفي الحضارة المزعومة ، ولقد ظهر على التلفاز رجال من قوائم معروفة كشفوا اوراق اللعبة وتحدثوا بزلة لسان عن الدعم الامريكي المادي واللوجستي والثقافي لقوائمهم دون خجل ، الى جانب ذلك فان ايران الجارة ومع الاسف الشديد ومن خلال تبرير صراعها مع الولايات المتحدة الامريكية سعت لتقوية نفوذها في العراق من خلال التدخل السافر في شؤونه واحتلال بعض الابار النفطية في ناحية المشرح ودعم قوائم محددة بالعدة والعدد والمال والوجاهة ، ولقد ظهر على التلفاز رموز تعتز بانتمائها الفارسي وتدعوا الى دعم النفوذ الايراني تحت مسوغ التصدي لامريكا واسرائيل واغرب مافي الموضوع ان الولايات المتحدة الامريكية تتهم ايران بالنفوذ والتوغل والاستحواذ وارسال فرق الموت لقطف ارواح الابرياء من ضباط الجيش ومن المناوئين للتواجد الايراني في العراق ، وايران تتهم الولايات المتحدة الامريكية بالتدخل في شؤون العراق وتعزيز احتلالها وتواجدها كما تتهم امريكا بالسلب والنهب والضلوع بالفتنة الطائفية والقتل العمد ، الى جانب ذلك فان الاجندة السعودية لا تزال تلعب لعبتها في الاحتدام الطائفي وفي تجنيد عدد من الازلام ليتصدروا قوائم انتخابية وهي تسعى لفرض قرارها وتوجهاتها الطائفية على العراق والعراقيين ، وان للسعودية دورا تخريبيا في العالم العربي معروفا منذ ثورة 23/تموز/1952 التي قادها جمال عبدالناصر الى يومنا هذا وهي وان تكن لها خصوصية في الاجندة والتصور فهي الداعم الدائم لتأجيج الصراع بين ايران وامريكا وجعل العراق موطيء الصراع ولها صلات معروفة مع الولايات المتحدة الامريكية في تأجيج الصراعات في لبنان وفي الصومال ودول اخرى وامام كل ذلك فان على العراقيين ان يتعاملوا مع هذه الملابسات بنزاهة وصدق ووطنية وان يفرزوا بين الصالح والطالح وبين المفيد والمضر ، وعليهم ان يقولوا كلمتهم الفصل امام صناديق الاقتراع من اجل عراق عامر بالايمان والوحدة والتضامن وشعب معافى من الطائفية والفتن ومدركا لخطورة صراع الاجندات .