ثورة 23 يوليو الخالدة والقضية الفلسطينية

أمير الحلو

كان لاغتصاب الصهاينة لفلسطين بدعم من الامبريالية العالمية عام 1948 أثره البالغ لدى الجماهير العربية التي وقفت مع شعبنا العربي الفلسطيني لأحباط مؤامرة أغتصاب فلسطين وأقامة دويلة صهيونية عنصرية على اراضيها، لذلك كانت حالة الألم وحتى القنوط قد وصلت الى درجة كبيرة في النفوس العربية الأبية، مع غليان شعبي واسع ضد انظمة الحكم الرجعية التي تهاونت وتخاذلت امام الغزو الصهيوني والدعم الامبريالي له ، بل تواطأت معها لأفشال قتال الجيوش  العربية دفاعا عن عروبة فلسطين ومنع قيام الكيان الصهيوني على الاراضي المغتصبة.

في ظل هذه الأجواء التي كانت تعيشها الامة العربية قامت ثورة 23 يوليو الظافرة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر، وكانت من الاسباب التي اوردتها في بياناتها لقيامها علاوة على الاوضاع الداخلية في مصر ، هو قيام النظام الملكي  بأستخدام الاسلحة الفاسدة في حرب فلسطين وعدم تمكين الجيش المصري من أداء واجبه القومي بالشكل المطلوب ، علما بأن القائد جمال عبد الناصر كان ضابطا يقود أحدى الوحدات القتالية في منطقة (الفالوجا) داخل الاراضي الفلسطينية وشاهد بنفسه مع اخوانه من الضباط الاحرار حجم وانواع الفساد والتقاعس التي ادت واثرت على ضعف اداء الجيش المصري لمهماته القتالية التحررية رغم اندفاع وايمان مقاتليه من جنود وضباط

من هنا نستطيع القول ان الخيانة التي حصلت بأغتصاب فلسطين من قبل الصهاينة كانت سببا رئيسيا ومهما لقيام ثورة 23 يوليو، وليس من المستغرب ان يكون اكثر قادتها من الذين شاركوا في حرب فلسطين ، وقد اضفى هذا الموقف بعدا قوميا عربيا على الثورة واهدافها ومسيرتها،لذلك وجدنا ان القائد جمال عبد الناصر اعتبر القضية الفلسطينية هدفا مركزيا وعمل طوال حياته من اجله، وواجه الصهاينة والمخططات الامبريالية بكل قوة دفاعا عن حقوق الشعب العربي المصري، وقد ضحى من اجل ذلك بالكثير من امكانات مصرالمادية والبشرية والعسكرية من أجل التصدي للمحتلين والابقاء على القضية الفلسطينية حية في الاذهان والوجدان العربي ، والاستعداد الدائم والمستمر من اجا حشد القوة سياسيا وعسكريا واقتصاديا من اجل خوض المواجهة الحاسمة ضد العدو الصهيوني ، كماكانت لمساعداته ودعمه الواسع لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثلة الشرعية للشعب هلعربي الفلسطيني آنذاك اثرها الكبير من تمكينها تجيع الشعب وفصائله من اجل الدفاع عن وجود وتحرير أرضه.

ان  جمال عبد الناصر هو شهيد فلسطين وشهيد العروبة في آن واحد ، فقد كانت آخر اعماله النضالية والسياسية عقد مؤتمر القمة العربية في القاهرة في ايلول 1970 لايقاف نزيف الدماء العربية وتحقيق الصلح بين الاطراف المتصارعة ووضع اسس علاقة متينة لتمكين الشعب العربي الفلسطيني من مواصلة نضاله من احل تحرير الارص المغتصية.

لقد كان للجهد الكبير الذي بذله القائد جمال عبد الناصر اثره الباشر في استشهاده وانتقاله الى رحاب الله ، ليبقى خالدا في قلوب ووجدان الشهب العربي على امتداد الوطن الكبير.

ولا شك ان شعبنا العربي الفلسطيني افتقد القائد جمال عبد الناصر وقد تعرض للاعتداءات الصهيونية الدامية وكذلك في ظهور الاقتتال والصراع الداخلي ، كما افتقدناه في العراق بعد دخول قوات الاحتلال الامريكي اراضيه المقدسة.

ومع ايماننا بأن العرب يحتفلون في ذكرى الثورة الام في مصر العروبة بقيادة البطل الراحل الباقي ابدا الا اننا نعتقد ان شعبنا في فلسطين يفتقده رجلا ومبادىء ومواقف لاتنسى ابدا .

المجد لثورة يوليو العظيمة ولقائدها الخالد ناصر الامة العربية.