الانسحاب الامريكي وتفاقم الازمات

زيدان خلف النعيمي

 

      يواجه العراق ومنذ الاحتلال عام 2003 معضلات جمة صنعها المحتلون ، وبالرغم من انكشاف اوراق لعبة امتلاك العراق اسلحة التدمير الشامل وافتضاح الاسباب الحقيقية التي عجلت من الاحتلال وجيشت الجيوش ، فان الولايات المتحدة الامريكية لا تزال تتشدق بالغطاء الذي سوغته في احتلال العراق ، فالديمقراطية التي زعموها كانت محصلة حقيقية لنزاع طائفي ، وتدمير بنى تحتية وسحق حقوق الانسان ، ولقد لعبت الفوضى الخلاقة التي سفكت الدم وهتكت العرض تحت مسوغ الحرية والتحرير لعبت بمقدرات العراقيين ومزقت وحدتهم وشتت ارادتهم ، وتأتي المعاهدة العراقية الامريكية لتشكل الديباجة التي تحدد اجل الاحتلال وتضمن مصالحه وتواجده اللوجستي والعسكري باسلوب ماكر وذكي ، ومهما يكن فان مغادرة القوات الاجنبية من المدن العراقية في الاشهر القادمة لا يعني انهاء بصمات الاحتلال ، كما لا يعني ان العراق انتزع حريته واستقلاله ، فالمعاهدة المفروضة احكمت قبضتها على العراق بطريقة ماكرة وضمنت للتواجد الامريكي والامبريالي ان يصول ويجول متى يشاء وكيفما يريد ، وكلما اقترب الموعد المعلن للانسحاب الصوري من العراق كلما اشتدت الازمات وكثرت الاغتيالات والاعمال التخريبية التي تستهدف الانسان العراقي بماله وعرضه وحريته وليس القوات الغازية ، وكلما اقترب موعد مغادرة الغزاة كلما توسعت دائرة الفساد الاداري والمالي وكبرت مساحة الصراع على السلطة بين الاطراف الحاكمة ، وكلما قرب موعد مغادرة المحتلين الشكلية كلما توسعت المحاصصة تتقدم خطوات تثبيت الوجود الحزبي والفئوي والشخصي سعيا وراء المكاسب في المواقع الرسمية وغير الرسمية ، ويجري الحديث الان بين اتجاهين معلنين الاول يقول: ان مغادرة المحتلين ستضع العراق على اعقاب حرب اهلية طاحنة ، واصحاب هذا الاتجاه لا يزالون يعملون لكي يوطدوا الفوضى بوسائل معروفة ومكشوفة ، اما الاتجاه الآخر فيقول: ان الجيش والشرطة العراقية قادرة على مسك زمام الامن بعد مغادرة المحتلين المزعومة ، وتوقع اصحاب هذا الرأي انفلات أمني مسيطر عليه ، اما نحن فنقول: ان الاحتلال الاجنبي لعبة هدفها ابتلاع العراق ارادة وثقافة وسيادة ، وان مغادرة الاحتلال هي حقبة اخرى للتداعيات ووجه مصطنع يزيـِّف الحقائق ليطيل من عمر الاحتلال بطريقة دبلوماسية فيها عواصف وانثناءات ، ومهما تكن الامور فالعراقيون يدركون تلك الحقائق ، وانهم يميزون بين الخبيث والطيب والصالح والطالح والردة والصواب وبين الحرية وبين الهيمنة والسيطرة ونهب الثروات ، ومن تحليلنا للازمات القائمة والوقائع والاحداث الحادثة ومن موقع المسؤولية فأننا ندعو أبناء شعبنا العظيم للتماسك والتضامن والصبر والشجاعة وتفويت الفرصة على المحتلين والجواسيس والمرتدين ومقاومة التواجد الاجنبي ، فالمرحلة القادمة مرحلة مخاضات صعبة فيها من الخطورة مايهدد مستقبل العراق ويشتت الجهود التي تريد ان تبني وطنا امنا ومستقرا بلا طائفية ولا عنصرية ولا اقليمية ولا محاصصة ،  والمرحلة القادمة مرحلة صعبة لانها تحمل اجندة جديدة لاحتلال جديد يؤسس متاهات جديدة لتمزيق وحدة العراق ، ونحذر من مغبة الضحك على الاذقان والتلاعب بالمشاعر لتمرير المخططات الامبريالية وتبرير الاحتلال وتضليل الجماهير ، واننا واثقون بان الحرية ستنتصر وان الاستقلال والسيادة مفهومان مقدسان لا يمكن التنازل عنهما باي شكل من الاشكال ولا تنال منه الضغوط ومحاولات الالتفاف والكيل بمكيالين .