القلنسوة الصهيونية هوية بوش الحقيقية
حسين الربيعي
من يعتقد ان الصراعات العربية الداخلية لها حلول خاطئ و واهم ، والسبب هو ارتباط اطراف الصراعات بآليات الصراع الذي كان قائماً فيما سبق بين الامة العربية وأعدائها من صهاينة واميركان ، فهذه الصراعات أضحت على شاكلة الصراع بين الأمة وأعدائها ، صراعات وجود وليس صراعات مصالح ونفوذ.
لقد قبل البعض من الاطراف المحلية ، من المغرمين بالمال و السلطة ، (العمالة) لصالح أعداء الامة تحت حجة (الاعتدال) و الواقعية لغرض ضمان الاستحواذ الاكبر للمال والثروة الوطنية و السلطة لمصالح شخصية بحتة . وتحت لواء هذا القبول ذهب الحياء من الخيانة ، بل تحول هذا الحياء ، الى التباهي بها !
وعليه ، فان الأيغال في اهانة العرب اصبح الصفة السائدة لمسؤولي الادارة الامريكية
، واخطر تلك الاهانات زيارة بوش للأراضي المحتلة (القدس) واعلانه (مقولات) وقحة
وحقيرة . ولكن المشكلة ليست في بوش و تصرفاته (العدوانية) ، وليست في الفعل
الصهيوني ، و
أيظاً ليست في الموقف المتخاذل (للسادة) حكام و (قيادات) الحكم العربية ابتداءً من
السلطة (الوطنية) الفلسطينية .. وأنتهاءً بحكومات (المعتدلين) .. مروراً بحكم
المحمية الامريكية (الكويت) وربما انتهاءً بحكومة الرياض او حتى حكومة بغداد !؟
ألمشكلة في الموقف الشعبي العربي ، الذي أصبح فيما يبدوا عاجزاً في القدرة على التعبير عن الرفض ، او الاحتجاح على (ضيافة) (زعيم) تحتل قواته دولة عربية ، ويعلن دون حرج ان اهم بقاع العرب والمسلمين "وطن للشعب اليهودي" وان على حكام العرب العمل على حماية أمن هذه الدولة اليهودية ، وهو بشأن الموضوع العراقي .. وتزامناً مع أمن اسرائيل فإن القوات الامريكية المحتلة من السهولة ان تستمر في احتلالها للعراق (لعقد قادم) !!
وهؤلاء الحكام الاغبياء ، يتصرفون بمنتهى الحماقة حين يحاولون (خداع) أيران وسوريا ، ان العلاقة مع الولايات المتحدة لا تعني (التآمر) على أمن أيران ، أو صمود سوريا ، او صبر الشعبين الفلسطيني و العراقي ، او محاولة لتفجير الامن في لبنان ، او معاونة ما يسمونه (بالمعارضة) الليبية و السورية التي تم أحتوائها من قبل (أجهزة) معينة لخدمة المصالح الصهيونية والامريكية بأردية (وطنية) ليبية و سورية ؟ للضغط على الانظمة في سبيل إدخالها في زفة (المعتمرين) بالقلنسوة الصهيونية وعلى طريقة سيد البيت (الاسود) بوش .
اذاً اين الحناجر الشعبية التي كانت تقف بالمرصاد لكل مؤامرات الاعداء من الغرباء و (الاقرباء) ؟ وأين جماهير أمتنا التي تتصدى بصدورها وأرواحها ، في ماضيها المشرف ؟ خصوصاً وإن هذه الزيارة تتوافق مع ذكرى الهجرة النبوية الشريفة ، وهذا يعني دون شك ان اعتماد القلنسوة دعوة حقيقية لمساندة الدولة الصهيونية في بناء دولتها من الفرات الى النيل واصرار على ممارسة الدور (اليهودي) المعادي للرسالة المحمدية في تآمره على الاسلام ورسالته إنطلاقاً من أول الدعوة وعلى رائدها الرسول العربي الكريم محمد صلوات الله عليه وأله ومروراً بتهويد القدس ، وصولاً إلى خيبر والمدينة لأخذ الثأر من المسلمين كافة .
كما جاءت في أيام عاشوراء ، لتتحدى الثورة الحسينية خصوصاً وأن قائدها أبن الأمام علي داح ِ باب خيبر وصاحب اسيف ذو الفقار الذي قاد جيش المسلمين في هزيمتهم الخيبرية ، وهي الثورة التي تمثل في تواصلها المقاومة .. كل المقاومة ضد الظلم وفي كل مكان ، كما هي المقاومة في لبنان و فلسطين و العراق .. والزيارة دعمٌ لسيف الظلم الذي استهدف الحسين ورفاقه .. في تواصل حكومات الردة و الهزيمة مع ذلك السيف وذاك الظلم .
اذاً أين (ردادوا) العزاء الحسيني وقرائه ، في رفضهم للظلم و الهزيمة .. ودفعهم لحب الشهادة و المجاهدة في سبيل الاسلام ، خصوصاً وأن الحسين قد قال : اذا كان دين جدي لا يستقيم الا بقتلي فيا سيوف خذيني .
أين هي جماهير العراق ، أرض علي و الحسين و النعمان ، من أتباع أهل البيت .. وأرض الجهاد وجنود الواجهة الشرقية للأمة العربية في هذه الايام الجهادية ؟ واين هم من نضالات آبائهم أو اجدادهم الذين تصدوا لاتفاقية (بورتسموث) وأسقطوها ، وقاوموا حلف بغداد و اسقطوه مع رموزه في ثورتهم الكبرى في تموز 1958 ؟
اين هم الآن من تصريحات بوش التي تستصغر مقدرتهم ، او أين هم مما يفكر فيه (السياسيون) بأبرام اتفاقيات واحلاف مشابهة لتلك التي أجهز عليها أبائهم وأجدادهم ، وهي جاهزة ومهيئة وتقف على الابواب ؟
الا يجدر بنا ان نكون على شاكلة وسيرة الرسول وأهل بيته الأطهار وأصحابه الصادقين والمخلصين والمجاهدين الأوائل وعلى شاكلة آباءنا واجدادنا ؟
وأين جماهير مصر ؟ حيث تتوافق زيارة بوش مع الذكرى التسعين لميلاد ابنها البار، زعيم القومية العربية ، ورائد نهضتها جمال عبد الناصر ، أين هم رفاق عبد الناصر .. وابناء عبد الناصر ، وجيش عبد الناصر ؟ بل اين جماهير امتنا في اقطارها الاخرى ، اليس لها كلمة ترد بها على أستفزازات بوش وصراحته في العداء لهم و لقوميتهم وعقيدتهم الاسلامية ؟
على العموم .. هناك خلل ، وهناك فتور ، وهناك أستبداد يفوق أي أستبداد ! فإن حكام اليوم قد تخطوا ظلم و استبداد حكام الماضي في جورهم واستبدادهم .. لانهم مارسوا قطع الاعناق و قطع الارزاق و تعطيل القيم و الاخلاق .
ولكن ضعفنا .. وتعُسنا .. وألمنا لن يستمر طويلاً .. لاننا مؤمنون ومسلمون ، وان الله يسعفنا بالقوة والعزيمة في كلامه الحكيم اذ جاء في الآية الكريمة :
(يُريدُون أن يطفـْوا نوُرَ اللهِ بأِفوَاهِهِم وَيَأبىَ أللهُ إلآ أن يُتِمَ نُورَهُ وَلَو كَرهَِ ألكَافِرُون ـ التوبة32 )
بغداد العروبة
11 كانون ثاني 2008