من يفرض قراره ، البندقية العراقية .. أم بتريوس ؟
حسين الربيعي
جدياً ، يكون الترحيب الحكومي بتقرير باتريوس ، قراراً هزيلاً لايتوافق مع الإرادة الوطنية العراقية ويستخف بها ، فبقدر ما كان التناقض واضحاً في التقرير ، فإن الغاية من أستمرار العمل ( بنزوة ) بوش في العراق إلى أجل ٍ آخر ، والواضح أيضاً أن كل ما جرى قبل أن يقدم باتريوس ـ كروكر تقريرهما ، كان يهدف ( لأقناع ) الكونغرس الأمريكي بأهمية أستمرار التواجد العسكري الأمريكي الضخم في العراق من خلال ما أستشهد به الأثنان من ( أنجازات سياسية ) ، من أهمها جبهة ( الأربعة + واحد ) وتأكيد كروكر لأهمية هذا الأنجاز ألتزام أعضائها على أستمرار و تعميق ( المشاركة ) الأستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية .
أن الحقيقة العلمية الواقعية ، التي تؤكدها التجارب التأريخية كلها ، هي : أن قرار أجلاء القوات الغازية والمحتلة لن يكون قراراً منوطاً بأحد قادة الهمجية الأمبراطورية الأستعمارية ، وبالتالي فإنه لن يكون قرار الأدارة الأمريكية ، ولن يكون قرار الكونغرس الأمريكي ( مع الأحترام لمواقف الرافضين للتدخل الأمريكي في العراق ) ، ولن يكون أيضاً قرار الشعب الأمريكي الصديق .
أن هذا القرار تملكه البندقية العراقية الموجهة لصدر الأحتلال وكيانه وحده دون غيره ، آخذين بالأعتبار أن أي أطلاقة تختار غير هذا الطريق ، إنما هي خدمة مجانية أو غير مجانية لتأخير تنفيذ هذا القرار الوطني في الأستقلال الذي لاينجزه إلا طرد آخر جندي محتل ، ومعه إرادة التدخل والنفوذ في شأننا الداخلي ، وتفر معه الوجوه ( الصفراء ) التي يسيل لعاب أفواهها على ما تقدمه لهم الإدارة الأمريكية وقواتها الغازية من (فضلات وفتات) سرقاتها وهيمنتها على الثروة الوطنية العراقية ، أجر أو مكافأة جراء خيانتهم الأمانة الوطنية .
وعلى العموم ، فلا التقرير ولا الترحيب به قادرٌ على أيقاف مسيرة الأمة في أستعادة أستقلال العراق ، فبقدر العجز الأمريكي أحباط إرادة الحرية للشعب العراقي ، تكون ( الأصوات النشاز ) قد سبقتها في خيبتها ، لعدم تمكنها خداع الناس بشعارات التحرير والديمقراطية . أن الخسائر الأمريكية تزداد يوميا ً ، والمقاومة تتوسع ، ويتقلص الأرهاب ويضمحل ، ويذهب ريحه التي أرادت تشويه المقاومة في مهب الريح ، وتتخندق القوى الخائبة خلف سواتر الأحتلال ... ولقد أدرك الأمريكيون هذه الحقائق بدليل ما قاله رئيس الكونغرس النائب الديمقراطي من ( أن الكونغرس والرأي العام الأمريكي بغالبيته يطالب بالأنسحاب الفوري للقوات الأمريكية من العراق ) .. إلا أن جلود البعض و( صنايق ) عقولهم غليظة للدرجة التي لاتمرر الحقائق مطلقاً .
يبقى أن يدرك ( أنصار الحرية والأستقلال ) بمختلف وجهات نظرهم ، ضرورة تحويل قرار البندقية ، إلى قرار سياسي لبناء نظام ديمقراطي حقيقي وسليم يخلف الأحتلال كما يخلف كل الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة ، المزيفة للديمقراطية ،فذلك وحده تأكيد عل هزيمة الأحتلال الأمريكي وأستراتيجياته بمستواها السياسي وقضاءً تاماً على البقية الباقية من أحلامه.