العنف المفتعل وردود فعل همجيه

فريد الكبيسي

خيم الظلام على ارض السواد  واحل البؤس بدار السلام وكشر اللؤم عن أنيابه الصفراء وتبوأ مساكين العراق موقعهم المتدني من عالم الشقاء والحرمان  مرض  وجهل  وتخلف وفقر مدقع وفقدان الهوية التاريخية وبدل أن يستريحوا من وبال ما دهاهم ليركنوا إلى مستقبلهم و اناخوا باحمالهم الثقيلة بعد زمان طال عليهم من الآلام والجراحات وبعد حروب وحصار أثقل كاهلهم باغتنا ( الغول) الاحتلال بفريته واستطاع خداع العالم بأسره بمقولة ( القدر الامريكى المحتوم ) للشعوب نحو الحرية والعدالة والحياة المستقرة ومد يده وماله لمرتزقته الخونة  عالميين ومحليين من لا صله لهم بأرض العراق ولا بدمه وتاريخه العربي على مدى العصور "  ومع هذا كنا  ننتظر  وننظر إلى وجوه حسبناها من المقامات الدينية المرموقة والمسؤولة  والضخمة  والوطنيه والنضالية والعائلية وألاخلاقيه وللأسف  تدحرجت تحت عباءة الاحتلال وفقدت كل ما تؤمن به لخدمة العراق وحتى  ( المظلوية ) التى تدعى من اجل فقرائها ولا أمنت لهم الأمن والأمان  وسودت وجهه العراق بالعار والخزى   كذلك نعلم ان اى احتلال فى العالم عليه ان يبسط الامن ليكسب ثقة الشعوب المحتلة  برهة من الزمن  ولم يحدث إطلاقا وتبين ان مسعى هؤلاء القامات حتى مع الاحتلال لا يملكون رؤية حكم العراق الذي وفر لهم كل شيء  من السلطة والنفوذ والحماية في منطقه آمنه  وكان همهم الوحيد    نفوذ سلطوي    وصراع تجارى   وسرقه مستباحة للكل  والاتجار وللاسف بشعار الدين وخاصة بأشرف خلق الله آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يهمهم الوطن ووحدته ولا ديمقراطيته ولا معالجة كما قالوا المستعمر بالحسنى  وانما المداهنه والطبطبة وموافقته بكل شىء ومحاباة ايران الجارة طالبة الثائر وتمكينها من التغلغل والعبث فى العراق وجعلوا العراق  (عباس يضرب درباس) و جاؤوا بكل فساد ألازمنه مجتمعة  من تقسيم العراق والطائفية والعنف والإذلال والقهر وتقريض اللغة العربية  وثقافتها  لم يأتوا للتغير  أحرارا  بل أرقاما للمحتل ولم يكونوا رجالا كلا على صهوة جواده متفانين من اجل العراق ليكونوا  قاده طبيعيين فى المجتمع بل سوغت لهم انفسهم استغلال مشاعر الناس الطيبة بالوعود الكاذبة من عدالة ورقى  وشرعنة الدين للمحتل وسرعان ما تبين  عجزهم و اساؤا للعراق الجريح وسرقوه وهددوه بالانتحار باكمله  ولوجود  افراط سياسى سلطوى طائفى  متشنج ومدعوم من خارج الحدود  لاسقاط عروبة العراق وهم  يتبجحون  لهذا  الحدث  الوهمى ويعتبروه اكبر انتصار نفسى لهم فى تاريخهم المريض ونسو وتناسو ان العراق عربى ارض وشعب قديما وحديثا بتاريخه وثقافته والأقليات التى فيه ينتمون الى ثقافه عربيه واحده منبعها الاسلام .

 ان الاسلام نفض  يده  من الوثنيه  والتزلف والشعارات والواسطه بين الله والانسان   والاسلام  نفض يده  من الكهنوتيه  المسيحيه  والاسلام نفض يده من الاستعلاء الشخصيه للشعوب متمثل باليهوديه      نقول كيف يكفر القتله عن  مقتلهم  وهل هم فى حل من الحاجة الى المحاسبة والردع  أم جرى  الاعتقاد لديهم  ان الله شرع لهم القتل (حرب مقدسه)  ليصبح سيادة فكر الانتقام  ماثلا للعقاب الجماعى  عن نفس نسخة صلب المسيح  مخلصا لهم   او مقتل الحسين رضى الله عنه وارضاه مخلصا لهم من اثم الاعتداء وحاشاه لله ان يكون مع الظلم   امام هذا المشهد الدرامى  ،  فقدان مصادر  الشفاء   وعدوان مؤذٍ   وعدوان  اصرارى  ويدعون اصحابها ايضا البطولة ولا يقهرون وربما فى الخطب  والاعلام ليس الا   وكانما  المظلوميه ، اتيه من خوف مطلق بل من سياسة واستحواذ مرتب  للتحضير على الاعتداء   ومن خطاب العنف   كسب رجال الدين المسييسين القداسه فى الشر وقبولهم ممارسة حياتهم اليومية بمساندة الاحتلال والسكوت عن جرائمه بجانب الرؤوس المقطوعة وأجسادا  مقسمه وموضوعه على خوازيق جدران الازقه والشوارع ونرى فى المساجد والحسينيات معبئه بنماذج  الوعاضين  القدسيين معلقه صورهم مبروزه  وشهادات قبولهم للاحتلال  انه لشىء مروع ومنهك واستفزازى للارادات العراقية المجروحة واعطائهم هذه الشرعيه وصكوك الغفران للمحتل ليزيد من استخدام القوه ودهم البيوت الامنه بدون مواربه  والالتفات لاحد   بحجة الارهاب المزعوم وتعميمه  وتزداد بقع الدم العراقى وفظاعة الجثث من ارقى فنون الجرم فى كل مكان وزمان من العراق الجديد    وليته  لم يكن  جديدا   كأن الجرم لهؤلاء المخمريين فى الجهل ضرب من ضروب البطولة وضرورى لهم لانهم لا يستطيعوا التدليل ببضاعتهم الكاسدة الا عن طريق  ذلك الاستحواذ زورا وبهتانا على القيم الاسلاميه كذبا والتعيش على مأساة الحسين الشهيد وتطهروا بالدم من خلال مقاساتهم للعنف على سواعد الجهل وكذلك لأنهم غير جديرين بمرتبة الاشاره لهم بالبنان من دون ادعاء لاعداء يختلقونهم فيتحول العدوان الى  حسنه لله يؤجرون عليها ربما لأنهم لا يملكون حسا  قويا لرؤاهم وثقه بالنفس تؤهلهم لقيادة المجتمع بدون عنف هنا يكمن وراء ذلك ما يعتريهم من كابه  وفزع  وشعور بالفراغ  وعزل الذات وخوف  فقدان تلك الهاله التى وضعوا فيها فى القمة وتزول عظمتهم الدينية والدنيوية ويصابون بالفشل وعندئذ ينشأ العدوان الحقيقى والعنف تلقائيا ويظهر كسلوك متوحش تصبح مراعاة بنى جنسه امر غريب وتصبح الحياة مهددة بالانحلال  ولا تستطيع اى عمل مشترك للشرفاء ان يتلافوا الامر وهذا ما يريدونه  فالانفعالات الفرمزيه اقوى من كل هو معقول ومنقول لذا  نبحث عن ثقافة تغلب الموت المجانى  بقيم جديدة قد تؤثر على ظهور الذات العراقية الاصليه فى السلوك والمواقف والتفاعل الاجتماعى  وتقنيين  المعتقدات والموروث الثقافى  لان بعض المعتقدات تغلب عليها العاطفة الطائفية التى تحجب عن قصد او غير قصد الموقف الوطنى الثابت وتبعده عن العقلنه بلا سبب واهميته ايضا ان تكشف  المستور  الفجوه  بين الفعل والقول وما بينهما من اشارات ترمز الى العنف الاجتماعى ويتم ذلك عن دمج الحراك الاجتماعى  بالاحترام المتبادل  والثقه والمسؤليه الوطنيه والالتزام الاخلاقى  لذ كلنا  مع وسائل وقف الاجرام وكبح مظاهره والسعى بجهود الخيريين من هذه الامه لبناء دوله حضاريه ووضع    حد  الفاصل للافكار التى تهدف الى تغير المكان والزمان بالعنف وفكر  التحريف والاستحواذ الاثم ورفض  فرض  المنقذ   المنمذج   بانفجاراته المزاجيه ووسائله المتحكمه وتعاطيه السياسه الطائفيه التى  تولد السأم من المعاير المزدوجة  نبحث  عن رجال  يمتلكون  جمالية الخطاب   والرحمة بحزم لشعبهم  وكرم الكلمة الطيبة لهذا الشعب المثلوم  يتمثل فيهم  عظمت   وسماحة   واخلاقيه  الاسلام وبشروط المواطنه المشتركه وحياة متحضرة مستقره بعيد عن  الثائريه   والتهكن   الحسدى   والفاقه  الفكريه   لادمغه قاصرة الرؤى  لحركات غيبيه باطنيه  هويتها الجهل   والتخريب والانتهاكات  والاهم والادهى غيانة الامه والرقم الذى يراهن عليه المستعمر  وتحكموا ايضا  بتغيب  شركاء  صامتون وتهميشهم من خلال رفضهم للمحتل وللمحاصصه الطائفية وهم الاكثر  وجودا  ووعيا  ووطنيا لأنهم اختاروا ان لا يدخلوا باللعبة الطائفية القذرة التى تعدم الثقة بالآخر وتؤدى إلى تآكل المجتمع وتدميره كليا  اما ما تبقى   فللمقاومة الوطنية     فلها   الله  والشرفاء من الوطنيين وابناء الامه   والصبر  المستعان   والتجبر الايمانى واحرار العراق    الذين  يتألمون بمفردهم  وبصمت   لمواجهة المحتل الغاشم   واسراب الجهل القادم من الشرق  كالجراد الذى ياكل الاخضر واليابس كل ذلك بفغل المحتل وبغفله من الزمن    وسار شرهم كالنار فى الهشيم  مست  رؤوس بعضنا مس   سحر  جان شرير  سلب عقول  اخواننا فى الدم والتاريخ والدين وتحويل ايمانهم الى طقوس  وادعيه  وبدع لطميه وتعصب والاتجار بشعارات دينيه  ما انزل الله بها من سلطان    رجال مستعبدون متلبدون يغضبون  سرا  ويفرحون علنا  لعدم قدرتهم على ان يكونوا أحرارا بذواتهم  لان الوطنيه هي الانتفاضة لجراحات الوطن ومآسيه  والوطن بالنسبة لهم لا يعنى شيئاً  ، اما المقاومين الأشداء على الكفار الرحماء بينهم   كلما ضاقت عليهم الدائرة ذكروا الله واشتدوا وارتفعوا  سموا  استعدادا لمحاولة   اجهاد   اجسادهم   وقلوبهم  وعقولهم  الى اقصى حد ،  سعيا لتحقيق   الرجولة  وخلق  نموذجا  راقيا  وحضاريا  للتضحية من اجل المبادئ العليا  لقيم الامه وتحرير الوطن وبتلك الاخلاقيه التحررية الاسلاميه العربية  هناك  ترفع بيارق ورايات النصر لنشاء الله   لتأسيس  مشروع المستقبل وكرامة الانسان مهما طال الزمن  فالقييم هى التى حددت عدم شرعية الاحتلال واعوانه وهى التى تحدد المقاومه الوطنيه دفاعا عن الشرف  والارض والعرض  عن   رجال العنف الهمجى  غير المبرر .