العداء للعروبة أحد أهم مواصفات المشروع الأمريكي في الوطن العربي

 ( 3 )

 حسين الربيعي

أ ـ العلاقة مع البعث

أولاً يجب أن نفرق بين الملتزم بالبعث فكراً وعقيدة ، وهذا هو البعثي القومي يختلف عن الذي أستخدم أسم البعث في أستعباد المواطنين والأعتداء عاى حرياتهم ، بالتأكيد هناك فارق أصاب البعثين بين الفكر والتطبيق العملي خصوصاً في مضمار العلاقة مع القوى السياسية الأخرى ، وحملت التجربة في العراق الكثير من الأخطاء الأستراتيجية ، كانت نتيجتها المزيد من الضحايا والشهداء حتى من أعضاء البعث أنفسهم ومنهم مجموعة عبد الخالق السامرائي وغيرهم ، بحق فالتجربة مريرة جداً وتحتاج لدراسة مستفيضة يساهم فيه الجميع للوصول إلى الحقيقة بالأخص بعد فشل قانون أجتثاث البعث .

 ومع ذلك فإن الكاتب على علم بالفارق الكبير بين القوميين والبعثيين في العراق ، وهو ملم ومدرك أن قادة الحركة القومية كانوا يتعرضون للتصفية داخل المعتقلات البعثية بعد 17 نموز 1968 ، في حين أن بعض " الرفاق الشيوعيين " كانوا شركاء للسلطة ولديهم وزير على الأقل في حكومتها ، فقد أغتيل المناضل الشهيد فؤاد الركابي داخل سجن بعقوبة أثناء إذاعة ( البكر ) للميثاق الوطني الذي فتح المجال أمام بعض الأطراف الصديقة لكاتب المقال للمشاركة السياسية عن طريق ما سمي يومها بالجبهة الوطنية والقومية التقدمية .

أن وصم القوميين والناصريين بالصداميين أمرٌ في منتهى الغرابة ، في حين أن الناصريين ظلوا في معارضتهم للنظام وسلوكه الدكتاتوري ، وواجهوه بالسلاح في بعض الأحيان ، وقدموا أعداد من الشهداء ، أخرهم الشهيد محمد عبد الرزاق الحديثي ( مؤسس الحزب الطليعي الناصري ) ورفاقه الأبطال ، وأكثر ما يستغرب أن يستشهد الكاتب بكلام عددٍ من القوميين  من غير البعثيين والناصريين إلا أنه يصر على خلط الأوراق كي يشتثمر هذا الخلط في صب نقمته على الحركة القومية بشكلٍ عام .. فطالب شبيب وهاني الفكيكي والأستاذ المناضل محمد علي السباهي شخصيات قومية واجهت البعثيين ولاقت منهم الظلم والأستبداد ، فالأستاذ محمد علي الذي تشرفت بمعرفته الشخصية ، لاقى من جور النظام السابق مالم يلاقيه أخرون ، كما أنه لم يكن في كل الأنظمة الماضية من المستفيدين أو المدافعين عنها ( كما كان موقف القوميين والناصريين بشكلٍ خاص بمعارضة تلك الأنظمة ) ، كما أنه ذات علاقات وطنية طيبة مع مختلف الأطراف السياسية وقد سمعت مديحاً لسيرته الذاتية من مختلف الأطراف ( شيوعيين وأإكراد ) ناهيك عن موقف التقدير والأعتزاز من القوميين لشخصه .

وإن كانت الحقائق أعداء لكاتب المقال فإن نوع العلاقة والمصير المشترك الذي جمع البعض في لحظةٍ ما ، كفيلة بأن تمنع الأسترسال في الطعن والتشهيرغير المنطقي بالشخصيات التي حملت وزر النضال الوطني في أقسى لحظاته ، مستدركاً الموقف المشرف للمناضل السباهي وسداد رأيه في الأحتلال ونتائج الأحتلال التي تعارضت مع رؤى  اخرون كانوا يعملون لتمهيد الطريق أمام الغزاة لأحتلال العراق لغرض مصالح شخصية وأنانية ، أستباقاً لحركة تغيير وطنية تأريخية وطبيعية كانت مرتقبة آنذاك .  

ومما هو جدير بالذكر أيضاً ، فقد حاول كاتب مقال العراق بين ثقافتين .. رئيس تحرير مجلة السؤال ، الأساءة للجيش العراقي ذا ( النزعة ) القومية من خلال عددٍ من المناضلين القوميين من صفوف القوات المسلحة ، في حين أنه أشتشهد بطالب شبيب وهاني الفكيكي وهما لم ينتميا للمؤسسة العسكرية ، بينما كان الشخص الثالث الأستاذ محمد علي السباهي أحد أفراد القوات المسلحة ، وأحد المشاركين في ثورة 14 نموز يوليو 1958 .

ب ـ العسكريون والسياسة

وبعد ، هل يمكن عزل العسكر في بلاد العالم الثالث التي يكون العراق أحد أقطاره من المشركة السياسية ؟ وهل أن سلبيات العمل السياسي للعسكريين ( الوطنيين والقوميين ) لها سلبيات تتشابه مع سلبيات العمل السياسي مع الأحتلال ورعايته .. أو تحت نفوذ الهيمنة الأجنبية ؟

أن الأجابة متعددة :

أولاً .. جرت في العراق منذ 1958 إلى 2003 ععدد من الأنقلابات العسكرية ( أربع محاولات ناجحة ) تحقق الأمن بعد حدوثها بأيام قليلة فقط . في حين لم يتحقق الأمن بعد التغيير الذي حدث جراء التدخل الأجنبي ، في معظم الحالات الأربعة كان هناك مضمون وطني ( مهما أختلفنا ) ، في التغيير الأخير لاوجود لهذا المضمون .. فقد تراوحت أهداف التغيير بين الطموح الأستعماري والأمبراطوري الخارجي ، وبين الطموحات الضيقة لطائفة الملتفين حول ( العملية السياسية ) .

ثانياً .. من التجارب الديمقراطية القريبة جغرافياً ، التجربة التركية التي يجد العسكريون دوراً لهم فيها ، والتجربة التركية غنية عن التعريف ولايعترض عليها الأمريكان أو الأوربيون وفيها دليل على عدم صحة تهميش العسكريين ومنعهم من العمل السياسي .

ثالثاً .. على المستوى العالمي ، يجد السياسيون الروس أن العراق يحتاج لحكم ٍ عسكري ( قوي ) يستطيع أن يفرض عدم المساس بوحدة العراق ، وهو القادر ( في رأي الخبراء السياسيون الروس ) أن يحقق خطوات حقيقية على طريق بناء ديمقراطية وطنية وسليمة ، دون أن تفرض من قبل قوة خارجية ( غزاة ـ محتلين أو أية قوة نفوذ خارجية ) . أن هذه الرؤيا تتوافق مع رأي كثيرين من السياسين والعسكريين ليس في العراق فقط بل في العديد من بلدان العالم الثالث ، وروسيا تعاملت مع هذه البلدان بشكلٍ مباشر أيام الدولة السوفييتية ، كما أن هذا الرأي له ما يؤيده في التجربة الوطنية العراقية ، فحول سؤال للعميد خليل أبراهيم حسين الزوبعي على كلٍ من الفريق عبد الرحمن عارف والعميد محي الدين عبد الحميد ، قال المرحوم عارف : نعم بحثنا في أجتماعاتنا نوع الحكم ، وكان القرار إلغاء النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري ، وتعقب ذلك فترة أنتقال يسلم الحكم بعدها إلى حكومة منتخبة بأنتخابات حرة ونزيهة .

كما قال العميد محي الدين عبد الحميد : من اهم اهداف حركة الضباط الأحرار تحقيق مجيء برلمان منتخب يمثل الشعب العراقي تمثيلاً حقيقياً ، لأن الشعب كما تعلم كان يتهم النظام الملكي بتزوير الأنتخابات ، وأن المجالس النيابية التي كانت يؤتى بها في ذلك العهد لاتمثل مصالح الشعب الحقيقية وإنما كانت تمثل المصالح الغربية .

ان اي عزل او تهميش لأي طرف او جماعة اجتماعية من المجتمع هو تحريف للديمقراطية و العسكريين جزءً اساسي من المجتمع ،خصوصاً في مجتمعات العالم الثالث و العراق احداها . و ان التستر خلف ادعاءات و الخوف من الدكتاتورية غير حقبقبة بدليل ان رأس الدكتاتورية السابقة لم يكن في الاصل من العسكريين حيث منح رتبة فحرية استخدمها لأغراضهِ الخاصة .

 

يتبع في الجزء (4)

 

 

                                                                بغداد العروبة 31 اب اغسطس 2007