العراق ...غنيمه
ادهم عبد الرحيم عبد الباقي
 
 
لم تكن المشاهد (المخزية)التي عرضت على شاشات التلفزة لحظة دخول القوات الامريكية تمثل الا جانبا تافها امام فضاعة النهب المنظم الذي التهم الاسس والموارد الاقتصادية العراقيةبرمتها...فلقد تنافس (النهابون)(المحترفون)(ابناء الحواسم)اولي تجربة لصوصية مستقاه عن احداث دخول وخروج القوات العراقية من الكويت _لنهب (كل شيء)وبيعه (باي شيء)لوجوه انكشارية صفراء
تربصت دوما بالعراق فتداعت عليه (كقصع)تزمع اخراجه من الحياة نهائيا تحت سقوف معرفية اكيدة لما تريده ..تخصيصا ونوعيا او بـ(الاكسباير)احيانا..وقصص النهابة التي مولها ونظمها ابناء سام ..ومررها ابناء عدنان (محشوة)في ذاكرة العراقيين البسطاء الفقراء ..الذين ما زالوا يعانون مخلفاتهم ..سماسرتهم ..وقد ازدادوا جشعا بعد ما مروا على كل شيء (ليصدروه)(خردة) الى الدول المجاورة ..فتفشت باجواء بغداد الحزينة وقتها روائح(جيف)صادرة عن كائنات دابة شبيه شكلا (ببني ادم)..تحمل سمومها ..مبالغها الهائلة توزعها على من يحمل اخبارا عن الزئبق الاحمر والكيماويات والاثار والسلاح..الخ ..تخرجها (بره البلاد)عبر المنافذ الحدودية التي(تاهت) وسط تيقظ حاد لاجهزة مخابرات الانظمة المجاورة يتمحور تنسيقا مع اولئك (النهابة) وتجييرهم لصالحها  والعمل عندها (كمخبرين )يعدون انفاس العراقيين المتقطعة والوان واوصاف جثثهم وهي تتكدس تحت (زناجير)الدبابات الامريكية  ولم يكن ممتطي تلك الدبابات معنيون كثيرا بعمليات التخريب والتدمير والسرقات الا بقدر يسير من اللامبالاه المشوبة بالحذر او الفرح المعبر عن سعادتهم بما يجري ..اذ ان (ضالتهم)..الشريحة الواسعة من اهل الدار ..تنفذ لهم اكثر مما يريدون ..باسلوب (الكي)المباشر لفحولة الشعب بهدف الاخصاء الكلي الذي تجيده هذ الشريحة عندما تروم (تسمين )ذاتها المريضة بديلا عن دوابها عندما حلت ذواتهم مكانها
 
ان بشاعة لا يمكن تصورها ..ان ترى اجزاء دبابة عراقية في برجها بعض من اشلاء (جندي عراقي)يحاول (النهابون)اخراجها من (الكمرك)امام ضحكات المارينز وهم (يعبون)البيرة ..لقد حول اولئك (النهابة)العراق الى ساحة قتولات يومية نتيجة تحولهم الى (مافيات )مجرمة يقودها اناس لا يبقون ولا يذرون يستمدون شرعيتهم من (الايحاء الامريكي )..وعلاقات ابتدات تشق طريقها باتجاهين ..احدهما ..عبدته الاجهزة المخابراتية الاجنبية _المجاورة خصوصا _بفسحها ايداع اموالهم (القذرة)واستثمارها ..وتوفيرها ملاذ امن لعوائلهم وحاشيتهم كبدل او ثمن عن الخدمات المقدمة ...واتجاه اخر داخلي (طائفي )مرغوب به يعطهم فرصه اكبر (للنهب )باسم ( الغنيمة)التي صارت درسا ووعظا وافتاءا كذلك ..للتجاوز على الاموال العامة باعتبارها ملكا (خاصا )للطائفة دون غيرها..كما باديء الامر اذ المال العام ملكا لـ(صدام)وحاشيته..او انه ملكا (يتوجب اخذه )كي لا يتمكنه (الكفار الاخرين).
 
ان غيابا تاما لثقافه احترام المال العام ..والمصلحة العامة .._(رسخه الطبع الاستبدادي السلطوي الذي وضع الدولة كلها (تحت اليد )بمثابة(الملك الصرف)..(الطابو)لاولي الامر ..الامراء مع ما ورثناه من جهاله تجيز الاستحواذ على ذلك المال والمصلحة_قد اطاح (بالوطن)وافقره ليصبح نتيجة اولئك النهابون ..الان ..اعمدة اساسية في المجتمع العراقي تامرا وتعاملا مع المحتلين الذين يمتلكون القدره الكاملة على(تبييض)الصفائح ولي الحقائق..تمهيدا لاهدائهم الادوار القيادية القبلية العشائرية ..لتنتهي الان ..بعد تسريبها وانتشارها (كسرطان)..اركان مسؤولة لا يمكن اصلاحها او تهذيبها او هديها الى سبيل الخير والمعروف ....ولا يمكن لاي قانون او دستور بشري ان يحد تصرفاتها الشريرة او السيئة ..بل ولا يمكن (لاي نعت )ان يوصفهم لما وصلوا اليه من انحدار وهبوط