العداء للعروبة أحد أهم مواصفات
المشروع الأمريكي في الوطن العربي والمنطقة
حسين الربيعي
( 1 ) العداء لعبد الناصر عداءً للأمة العربية
لم ينجو عظيما في الدنيا من الهجوم والتشويه ، حتى الله سبحانه وتعالى ، خالق السموات والأرض في كثير من الأحيان كان ( أستغفر الله ) مصدراً للآستصغار من قبل " الصغار " الناكرين للنعمة ، المنغمسين في تيه الشيطان !! فكيف إذاً نتمكن أن نمنع تلك النيات والأهواء الشيطانية من التصيد في الماء العكر .. والبحث عن أسباب لأضعاف ثأثير المسيرة الناصرية على الحدث السياسي في عالمنا العربي ، الذي تقوده اليوم " جوقة " من " المعتدلين " وفرقهم المهرجة " اعلامية وصحافية وسياسية " على طريقة " شخبط شخابيط البوشوية ".
ولكن مايؤسف له أن تنساق لـ"زفة الطرشان" مجاميع من الشخصيات "الفنية" والثقافية" ، والحقيقة فإن ما قاله "دريد لحام" لم يكن جديراً بالرد ، خصوصاًاذا أستعرضنا مسيرته "الفنية" اللهثة للشهرة والمال ، وما رافقها من تقلبات عديدة وغير معقولة على الطريقة "الغوارية" . ولكن "أرتداد" الكاتب الشهير أسامة أنور عكاشة بأتجاه النزعة الأقليمية التي حاربها وقبرها عبد الناصر وثورة يوليو ، وفشلت محاولات إعادة الحياة لها رغم مابذله حكام ودول غربية و"عربية " ، فصارت تلك الجهات يبحث عمن يبيع ذمته لتشتريها ، فلا تخلو على أي خال الأزمنة والجغرافيا من النفوس الصفراء ، ولكننا فوجئنا أن يكون عكاشة إحداها !!
لأنه أستحوذ حب القوميين في الوطن العربي ، حتى أنهم منحوه لقب ( مؤرخ الثورة الناصرية) التي أنقلب على مفاهيمها ..؟ إذاً كيف تمر هذه الأمور عابرة ؟ خصوصاً إذا ما وضعت في سياق التأمر المحموم سياسياً وثقافياً الى جانب السياسة المعادية للأمة ، وليست أختلاف في وجهات النظر التي يمكن التعامل معها بأسلوب الحوار الديمقراطي والأخوي ، وإن هذه الأنقلابات مفاجئة وعنيفة ومتناسقة ؟؟
وليسا (الأثنين) أول من سلك طريق الردة على الأمة العربية .. تارةً بإشهارة العداوة على عبد الناصر وتارةً بالعداء للأمة العربية والقومية العربية والحضارة العربية ، فقد سبقهم آخرون .. فيهم من حمته ثورة عبد الناصر وجعلت منهم (قادة) وسياسيين بعد أن منحتهم العروبة هويتها ، وإلأسلام عقيدته ، ففي جريدة (الجريدة) لسان حال الحركة الأشتراكية العربية ( أمينها العام الأخ عبد الأله نصراوي) وبتاريخ 27 آيلول 2004 وتحت عنوان مناسبات (وكانت المناسبة التأبين السنوي لرحيل عبد الناصر ) : جمال عبد الناصر .. طريق الآمال والألام .. السد العالي أعظم أنجازات جمال عبد الناصر ( والمقال يعبرعن رآي الحركة إذ أنه لم يعنون لشخص) جاء فيه تحت فقرة (المعرضين) : وأستطاع عبد الناصر أن يعقد أتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر في (21 من صفر 1374 هـ = 19 من تشرين الأول 1954 م) وما لبث أن أصطدم بجماعة "الأخوان المسلمين" الذين ساهموا بقدر ٍ كبير في أنجاح الثورة وتوطيد دعائمها لِما كانوا يتمتعون به من قاعدة شعبية كبيرة وتأثير جماهيري قوي . وأعتقل عبد الناصر الألاف من أعضاء تلك الجماعة ، فلاقوا صنوف التنكيل والتعذيب ، وعقدت لهم محاكمات صورية ، أنتهت بأعدام عدد من رموز التيار الأسلامي مثل عبد القادر عودة ، ومحمد فرغلي ، وسيد قطب .. وبدأت حملة تصفية آخرى للمعارضين شملت الشيوعين ، وأمتدت الى النقابات المختلفة ، فقد تم حل مجلس نقابة المحاميين فب (أول جمادي الأولى 1374 هـ = 26 من كانون الأول 1954 م) ثم تلتها نقابة الصحفيين في عام (1375 هـ =1955 م) ـ جريدة الجريدة العدد 136 السنة الثانية الأثنين 27 أيلول 2007 المصادف 12 شعبان / 1425 هـ .
ولأهمية ما وقعت فيه الجريدة في نشر المقال وإدعائاتها الغريبة أريد أن أشير الى ما أوردته في مقالها عن القاعدة الشعبية للأخوان ، فقد جاء في قصة ( أحمد حمروش ) الضابط اليساري في حركة الضباط الأحرار عن ثورة 23 يوليو مايلي : ولم تكن جماعة الأخوان المسلمين مركز جاذبية شديدة للوطنية بعد أن كشفت الأيام كثيراً من مواقفها المتهاونة المترددة مع الرأي ، وأظهرت تصريحات مرشدها العام حسن الهضيبي أن لها أتجاهات خاصة متباينة مع أتجاهات الجماهير .
وكان احمد حمروش قد أشار الى أن ذلك كان سببه الموقف السلبي من مسألة جلاء القوات البريطانية المحتلة ، حيث أشار الكاتب إلى أن " هذا الموقف يتعارض تماماً مع إرادة الشعب المصري التي أجمعت على رفض الأرتباط بالأحلاف أو مواثيق الدفاع الأقليمي
ومع ذلك فقد كان لعبد الناصر مواقف معتدلة عديدة مع الأخوان في محاولة لعدم
الأصطدام معهم منها موقفه بإجازة الحركة وفقاً لقانون تنظيم الأحزاب ، حيث " كانت
الجماعة دائماً ضد الأحزاب والحزبية . لأن ذلك كان يعني في نهايته خلو الساحة لهم
وحدهم ـ أحمد حمروش ـ نفس المصدر "
وبما أني آجلت الأجابة أو الرد أو الأمتناع عنه ، أكتفي بهذا القدر ، وللمزيد من المعلومات ، العودة لكتاب أحمد حمروش .. السياسي اليساري الماركسي الأكثر قرباً من الحركة الأشتراكية مثلما نعتقد ويعتقد الأخرون !!
ويظهر واضحاً من التجارب الثلاثة إن الهجوم والأفتراء والتضخيم في الأرقام والأحداث نقطة أنطلاق مشتركة لحالات (الأنقلاب الفكري) التي تفرضها (الظروف المالية والمادية) ، وتحت يافطة "الأعتدال" و"التجديد" ، تناغماً مع ماتحتاجه (حالة البقاء) التي لا(تستفز) الأصدقاء "المقتدرين" الذين تربطهم علاقات حميمية مع "الأصدقاء" الأمريكين وربما "الأسرائيلين" الذين لاتزال .. بل سوف تظل ذكرى عبد الناصر مصدر قلق عميق لهم ، ولكن سلوك هذا الطريق غير أمن ، فهو بالنتيجة ينحدر نحو العزلة والغربة الأكيدة عن الجماهير وعن التأريخ الناصح ، القادم في مشرق ٍجديد لامحالة منه وإن يكن هذا الفعل ضريبة الدخول في "زفة" الديمقراطية الجديدة التي تتوشح بالأقاليم والفدراليات كعلامات "مهذبة" للتقسيم والتجزئة ، وقرارات بالأستيلاء على ثروات الأمة وممتلكات الوطن تحت شعارات السوق أو الأستثمار .
لا أظن بأني أرغب للرد على هؤلاء ، فلا حياة لمن قتلته شهوة الدولار ، ولكن أردت أن أشد من عزيمة المؤمنين وأذكرهم : أن مسيرة "الأمة" الذي توجتها "القومية" مشروعاً نضالياً أبدياً مرتبطاً بالعقيدة وجوهرها الأسلام في وحدته وتوحيده ، فإن هذه المسيرة أشبه بشاحنة كبيرة تحمل المؤن والناس ، فإن تراخينا عن متابعة الطريق بالأسف على من يسقط من فضائها بعد أن "خف" وزنه وتراخت ثوابته ، فسيكون مسيرنا عسيراً ومصيرنا خطيراً ، فنحن بحاجة للمزيد من الملاحظة والمتابعة والتنبه .
أما الذين سقطوا ، فهم غير قادرون على الأستمرار في البقاء عالياً ، فأختاروا الأنحدار ، وليعلم الأخوة إن سقوط الأوراق الصفراء من فوق أغصان شجرة راسخة ، لن يؤول بها إلى الأنتحار إنما يمنحها المزيد من القوة والنماء .
نستمر في الاجزاء الاخرى القادمة بعون الله.
بغداد العروبة 15 اب اغسطس 2007