الحكومة و المفاجئات الجديدة
مع انطلاق العملية
السياسية في العراق و منذ أن بدأت التصاففات السياسية ، و على الخصوص في
الجانب الرسمي (أحزاب البرلمان و الحكومة) على أسس طائفية ، قلنا ان هذه
التشكيلات لا تستطيع الصمود لأن ما يجمعها يبعدها عن الأسس الوطنية ، و
قلنا ان التصاففات السياسية لا بد أن تتغير مع مضي ألوقت ، الذي سوف يظهر
" النيات " على حقيقتها و "المعادن" على أصولها . و ان البراقع و الأردية
الكاذبة سوف تتساقط لأنها لن تصمد أمام رياح التحديات التاريخية .
ان الأتجاه السياسي
الجديد الذي فجرته اولاً كتلة الفضيلة بأستقلالها عن كتلة الأئتلاف و
الخطوة الثانية التي أقدمت عليها الكتلة الصدرية الانسحاب من الحكومة سوف
يفرض نوع جديد من الأسس الوطنية للعمل بعيداً عن المسار الطائفي . ولكن
الغريب الغريب ، المكابرة التي تتوشح بها الحكومة و بقية اطراف ( البرلمان
) ، و نحن نقف أمام أختيار صعب ، وسؤال أصعب فهل أستطاعت الحكومة المالكية
ان تقدم جديداً لمعالجة الأوضاع المأساوية للعراقيين ؟ بل هل استطاعت ان
تمنع توسع تلك الاوضاع ؟ و هنا يطرح السؤال الأهم .. هل للحكومة دور مشجع
على توسع تلك الاوضاع المأساوية ؟
وبدون أن ندخل في
التفاصيل ، فان ما قدمته الحكومة .. أقصى ما يمكن ان تقدمه ..اذا كنا
منصفين ، لأنها اعتمدت في برنامجها على الدعم الامريكي .. و بالتحديد على
دعم الادارة الامريكية بقيادة بوش .. الذي ظهر في مؤتمره الصحفي الاخير قبل
ساعة من الآن (أثناء كتابة هذه الكلمات) و كأنه يترنح وآيلٌ للسقوط أمام
إصرار الديمقراطيين على أنهاء التدخل العسكري في العراق و الخروج من الحرب
الخاسرة فيه وأعطت ظهرها لمطالب الشعب ، بل مطالب حلفائها في الحكومة
والبرلمان الذين لايستطيعون تجاوز الخطوط الحمراء . ولا أدري تحت أية
أحتمالات و توقعات تسير الحكومة خطواتها للمستقبل ؟ وهي تردد شعارات معارضة
للمطالب الشعبية بجدولة الأنسحاب و توفير الخدمات و محاربة الفساد التي
تتهم به الحكومة و رجالاتها دون غيرهم والذي يتحمل الناس نتائجه السلبية .
لقد بلغ الهوس السياسي
بالبعض اعتبار ما أقدمت عليه الجماهير النجفية مظهر غير حضاري و هؤلاء لا
يعرفون أن الشعب العراقي قد ترك المظهر الحضاري لقادته السياسيين ..
المطالبين ببقاء القوات الامريكية .. رغم ارادة العراقيين ، و الذين يسمعون
و ينضرون لكل الخراب الذي تحدثه الولايات المتحدة دون كلمة رفض واستهجان ..
كما تركوهم على أصرارهم ااتحالف مع بوش .. اذاً .. و نحن متأكدون ان بوش و
سياسته يصل قريباً لنهايته ، فهل هم مستعدون للسقوط معه ؟ . أم التعلق
بالخيار الوطني الذي يمنح صاحبه ألبقاء ؟.. والاستمرار في وجدان الامة
والشعب و التاريخ .. و لكنه على العموم لا يضمن الاستمرار في الحكومة و
النفوذ السياسي .. واذا كان الاختبار صعباً بالنسبة للبعض .. فأختيار جانب
الامة و الشعب يبقى الخيار الاوسع .
ولاننسى أن نسأل عن مواقف
الكتل الاخرى ، وهو نفس تساؤل جماهير تلك القوى التي بدأت تتوضح مجالات
الخداع التي تعرضت لها ولاتزال من قبل " قادة " هذه الكتل ، التي كان
طنينها يملأ الاذان .. و الفضائيات !! ان المواقف الانتهازية .. و التغاضي
عن الاحداث لا يمكن أن تخرج قوى قيادية قادرة على تمثيل جزءً مهماً من
أبناء هذا الوطن و الشعب ، إنما هو تعبير عن قصر نضر .. و ضعف في الوطنية .
ان القاعدة الشعبية
للمعارضةـ المقاومة تتوسع و تشتد .. بينما قاعدة الحكومة ـ الاحتلال تتقلص
و تتناقص ، فالشعوب الحرة لا تقبل استعبادها و تتخلى تدريجياً عن من يخذلها
في مسيرتها نحو الحرية و الاستقلال .