الحكومة و المفاجئات الجديدة

حسين الربيعي

 

مع انطلاق العملية السياسية في العراق و منذ أن بدأت التصاففات السياسية  ، و على الخصوص في الجانب الرسمي (أحزاب البرلمان و الحكومة) على أسس طائفية ، قلنا ان هذه التشكيلات لا تستطيع الصمود لأن ما يجمعها يبعدها عن الأسس الوطنية ، و قلنا ان التصاففات السياسية لا بد  أن تتغير مع مضي ألوقت ، الذي سوف يظهر " النيات " على حقيقتها و "المعادن" على أصولها . و ان البراقع و الأردية الكاذبة سوف تتساقط لأنها لن تصمد أمام رياح التحديات التاريخية .
ان الأتجاه السياسي الجديد الذي فجرته اولاً كتلة الفضيلة بأستقلالها عن كتلة الأئتلاف و الخطوة الثانية التي أقدمت عليها الكتلة الصدرية الانسحاب من الحكومة سوف يفرض نوع جديد من الأسس الوطنية للعمل بعيداً عن المسار الطائفي . ولكن الغريب الغريب ، المكابرة التي تتوشح بها الحكومة و بقية اطراف ( البرلمان ) ، و نحن نقف أمام أختيار صعب ، وسؤال أصعب  فهل أستطاعت الحكومة المالكية ان تقدم جديداً لمعالجة الأوضاع المأساوية للعراقيين ؟ بل هل استطاعت ان تمنع توسع تلك الاوضاع ؟ و هنا يطرح السؤال الأهم .. هل للحكومة دور مشجع على توسع تلك الاوضاع المأساوية ؟
وبدون أن ندخل في التفاصيل ، فان ما قدمته الحكومة .. أقصى ما يمكن ان تقدمه ..اذا كنا منصفين ، لأنها اعتمدت في برنامجها على الدعم الامريكي .. و بالتحديد على دعم الادارة الامريكية بقيادة بوش .. الذي ظهر في مؤتمره الصحفي الاخير قبل ساعة من الآن (أثناء كتابة هذه الكلمات) و كأنه يترنح  وآيلٌ  للسقوط أمام إصرار الديمقراطيين على أنهاء التدخل العسكري في العراق و الخروج من الحرب الخاسرة فيه وأعطت ظهرها لمطالب الشعب ، بل مطالب حلفائها في الحكومة والبرلمان الذين لايستطيعون تجاوز الخطوط الحمراء . ولا أدري تحت أية أحتمالات و توقعات تسير الحكومة خطواتها للمستقبل ؟ وهي تردد شعارات معارضة للمطالب الشعبية  بجدولة الأنسحاب و توفير الخدمات و محاربة الفساد التي تتهم به الحكومة و رجالاتها دون غيرهم والذي يتحمل الناس نتائجه السلبية  .
لقد بلغ الهوس السياسي بالبعض اعتبار ما أقدمت عليه الجماهير النجفية مظهر غير حضاري و هؤلاء لا يعرفون أن الشعب العراقي قد ترك المظهر الحضاري لقادته السياسيين .. المطالبين ببقاء القوات الامريكية .. رغم ارادة العراقيين ، و الذين يسمعون و ينضرون لكل الخراب الذي تحدثه الولايات المتحدة دون كلمة رفض واستهجان .. كما تركوهم على أصرارهم ااتحالف مع بوش .. اذاً .. و نحن متأكدون ان بوش و سياسته يصل قريباً لنهايته ، فهل هم مستعدون للسقوط معه ؟ . أم التعلق بالخيار الوطني الذي يمنح صاحبه ألبقاء ؟.. والاستمرار في وجدان الامة والشعب و التاريخ .. و لكنه على العموم لا يضمن الاستمرار في الحكومة و النفوذ السياسي .. واذا كان الاختبار صعباً بالنسبة للبعض .. فأختيار جانب الامة و الشعب  يبقى الخيار الاوسع .
ولاننسى أن نسأل عن مواقف الكتل الاخرى ، وهو نفس تساؤل جماهير تلك القوى التي بدأت تتوضح مجالات الخداع التي تعرضت لها ولاتزال من قبل " قادة " هذه الكتل ، التي كان طنينها يملأ الاذان .. و الفضائيات !! ان  المواقف الانتهازية .. و التغاضي عن الاحداث لا يمكن أن تخرج قوى قيادية قادرة على تمثيل جزءً مهماً من أبناء هذا الوطن و الشعب ، إنما هو تعبير عن قصر نضر .. و ضعف في الوطنية .
ان القاعدة الشعبية للمعارضةـ المقاومة تتوسع و تشتد .. بينما قاعدة  الحكومة ـ الاحتلال تتقلص و تتناقص ، فالشعوب الحرة لا تقبل استعبادها و تتخلى تدريجياً عن من يخذلها في مسيرتها نحو الحرية و الاستقلال .