ثنائية بالية

ادهم عبد الرحيم عبد الباقي
 

  قرات مرة للكاتبة (فوزية رشيد)تحت عنوان (ضياع البوصلة).....وقد كنت معنيا بما كتبت باعتباري ناصريا اربا فيما اعتقده عن  النعرة الطائفية وامها اللتان صارتا سقفا  حاكما  ومحركا فاعلا لغالبية الاجهزة الهضمية والعظمية لابناء العروبة (الاشاوس)..الذين ابتداوا يعون جيدا خطا تجربتهم الناصرية الوحدوية الباعثة للنهضة واللحاق لما وصلت اليه الامم الكافرة !!عندما انسلخوا عما حفظوه   من حكايا (العفاريت والسعالو)..فانكبوا يستغفرون اثامهم ويغسلونها بمراجعة النفس والروح بالدوران 180درجة الى الخلف للنوم في دهاليز الماضي ..حيث النوم عبادة ..من خلال الالتحاف بالمفردتان الفنيتان (الطائفة ,العشيرة)كانسحاب قهقري عبثي من الحياة الفاسدة دخولا في عالم الاضمحلال والزوال والفناء وتقديسا عبادويا روحيا للموت كحق اعلى وارقى من الحياة الباطلة .

 ان بلاده وسقم قكري مفاهيمي قد ثبت عندها العقل العربي السياسوي تحت مديات عظيمة من التكلسات التاريخية فظل يمارس طوعا خطابا معادا سمجا ومملا متلخصا في احقية بني امية او اسبقية ال البيت مغلبا حالة من التقديس اللاعقلي  واللا منطقي  على السياسوي السلطوي الذي كان يمثل الحالة في اصدق وادق حالاتها وقد انضغط بذلك العقل العربي تحت اعماق متناهية في الدونية وجلد الذات لينتهي الى بعث موجات ثنائية دائما ...ظلاميا انعكاسية لترسخ نهاية في اعماق النفس العربية ووجدانها تلك الانعكاسات ضمن حالة تتابعية احقادا وكراهية وبطريقة (فتى العشيرة ,ولي الله )وقد تعودت عليها جدا شخصيتنا العربية فاختارت بذلك وابديا البقاء خوضا في اوحال العدائية المستتبعة اجنبيا ..بعد ان ترسبت الثنائية في اوضح وارقى اشكالها لتتكرر (عباسية ,علوية)ثم مرة اخرى (صفوية,تركية).لقد تكون لدى الانسان العربي استرخاء عجيب وانقياد اعمى لتلك الثنائية فاحالته دائما الى معسكرين متخندقين متصارعين ..يستجدي احدهم النصر من منابع الكفر والشيطان وتحت رايات الايمان وفتاويه المسيسة لابادة الاخر ضمن بانوراما الغباء والتخلف المفرط ..وكالذي يحدث عندنا عراقويا عندما تلبس الجميع بالجزء من الثنائية التي نزعمها ..فكانت الاعارات الاختيارية الجمعية الى الماضي تجري على قدم وساق مستعيدة بافراط كلي ثنائية بالية ..(صفوية,تركية)..ليمسي البدوان والحضران اتراك او ايرانيين بالاعارة !!

ان مشهدا حزينا رسمته تلك الاعارات الجمعية اثناء المعركة المشرفة التي خاضها نصر الله في جنوب لبنان ..عندما تحمست تلك العربان (المستعارة)بالدعاء نصرا للصهاينة حفاظا على كل البنايات الشاهقة والازقة النظيفة والمطابخ والمرافق وغرف النوم ومصابيحها الحمراء ضمن ازدواجية عجيبة لا تفسرها الا تلك الثنائية التي تثار فتعير العقل والنفس وتخمد لتنام بنصف عين كما يقولون عربنا واعرابنا ..ضمن هذا المفهوم والخطاب لا يمكن تصحيح المسار وتغيير الشعار لبعض القوميين الذين تطالبهم يا سيد امير الحلو .......وكذلك لم يضيع اولئك القوميين بوصلتهم قدرما كانت وصارت الاغلبية الغالبية المجتمعية..جماهيرا وانظمة ..تمارس الخطاب السرمدي المنغمس حتى العقل بالماضي ..

والقوميون يا سيدي ويا سيدتي كغيرهم من تلك الجماهير ‍‍‍!!!

وهل كنتم تقولون عن حرب الثمان سنوات بين العراق وايران غير الدفاع عن البوابة الشرقية ؟

وهل كان ذلك غير استتباع اجنبي غلفته تلك الثنائية الجاهزة دوما
للاستحضار .؟؟