الدعاء ... أكثر فتكاً من السلاح
حسين الربيعي
بلغ السيل الزبى ، فالمواطن العراقي فاقت لديه القدرة على تصديق الوعود والأكاذيب أكثر من أي شعب ٍ أخر على الأطلاق ، وصار لديه الكثير من أحلام العصافير التي تطير في سمائه وفي سماء الدنيا كلها .. ومع ذلك لايزال هذا الشعب بطيبته المعهودة مصدر للمتصيدين في الماء العكر والبانيين سعادتهم على شقاء الآخرين وعذاباتهم .
العراقيون البسطاء .. الفقراء .. الأغلبية يستغربون كلمات أغنية الراحل فريد الأطرش التي يقول فيها ( الحياة حلوة ) ذلك كونهم لم يذوقوا هذه الحلاوة ، لا في الصيف ولا في الشتاء ، ولم يتذوقوا حلاوتها في أوقات العمل ولا في أوقات الراحة وبين العائلة ، ففي الشتاء يعانون .. ككل شتاء منذ أن جاء الأحتلال ، من البرد ومن قلة الوقود أو عدمه ، وفي الصيف من شدة القيظ وقلة التبريد والماء والكهرباء ، وفي كليهما يعاني من أرتشاف كوكتيل الظلمة والخوف .. وساعات منع التجول .. أو منع الحياة ، سيان لافرق بينهما ، لأن هذا المنع من التجوال لم يقدم ولم يؤخر .
والأشد في كل ما قلنا عن العديد من المعاناة أنها تصاعدية بأستمرار ، وقد يكون ذلك نصيبنا الذي جعل تحت أقدامنا الثراء الذي لايصيبنا ولا نصيبنا ، فأصبحنا على حافة العالم نكاد نهوى عن قريب الى عالم الأموات .. إن لم نكن نحن فيه ، ونصبح من الذين لايشعرون .. وهم لايوافقون ولا يرفضون !! ولايعرفون حقيقة تحليلات ( المؤولين ) عن وجود أو عدم وجود كهرباء أو ماء أو أمن أو جوازات سفر .. أوحتى عن وجود قوانين ؟؟
لقد تحولنا لأشباح ، حتى يصدق المسؤولين في وعودهم ، وعهودهم ، ويخافوا الله في طفل ينازع القيظ ومريض ٍ يتولول الليل والنهار ، أو ثكلى عجوز ترفع أيديها للسماء .. وما أشد دعاء المحتاجين .
وإذا كان هؤلاء المسؤولين تحصنوا بالقطع الكونكريتية ، والأسلاك الشائكة ، والمزيد من الحمايات والسيطرات ، والمسلحين خوفاً من إطلاق نار عليهم ، فإن اطلاق الضعفاء لدعواتهم أشد فتكاً وأيلاماً .. لأن هذه العوائق لن تمنع دعائهم من الوصول الى الله ، فهو أقرب اليهم من حبل الوريد ، ولن تمنع أنتقام الله للفقراء والمستضعفين من الطغاة والمستكبريين .
جريدة الموقف في 10 آيار 2007 بغداد