"العرب اليوم" تحاور نائب رئيس المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي الدكتور عبدالكريم هاني
هاني: الاردن المتضرر الثاني بعد العراق من الاحتلال الامريكي
- أعدموا "صدام" بتهمة قتل 140 شخصا والآن يقتل مثل هذا الرقم يوميا
- من يحاكم من تسبب في مقتل 650 الف عراقي منذ بدء الاحتلال؟!
- المقاومة العراقية ستجبر بوش على الخروج من العراق
- لا نريد من العرب العمل لحماية طائفة بذاتها, بل نطالب بحماية العراق ككل
- الاحتلال هو المسؤول عن ادخال الخطر الايراني للعراق وبرحيله سيزول هذا الخطر
- العرب اليوم: اسعد العزوني
اكد نائب رئيس المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي عبدالكريم هاني ان الاردن هو المتضرر الثاني بعد العراق من الاحتلال الامريكي وذلك بسبب لجوء العديد من العراقيين اليه وانعكاس ذلك على مناحي الحياة فيه.
وقال في حوار مع »العرب اليوم« ان المقاومة العراقية ستجبر بوش على الخروج من العراق.
واضاف هاني ان المطلوب من الجميع التدخل لحماية العراق ككل وليس حماية طائفة بعينها, مؤكدا ان الاعداء الاقليميين والمرتبطين بالاحتلال هم الذين يفجرون في العراق.
واختتم بالقول ان الاحتلال الامريكي هو المسؤول عن ادخال الخطر الايراني للعراق, وبرحيله سيزول هذا الخطر بالتأكيد.
وفيما يلي نص الحوار الذي جرى قبل تنفيذ إعدام الرئيس صدام حسين:
* كيف تنظرون الى حكم الاعدام الصادر بحق الرئيس الاسير صدام حسين?
- اعتقد ان اي حكم عليه او على اي عراقي اخر يجب ان يصدر من محكمة عراقية بحتة تقوم على اسس قانونية عراقية, ومن قبل قضاة عراقيين وبمحاكمة سليمة وكل هذه الشروط لم تتوفر.
وانا هنا لا ادافع عن احد بعينه, بل ادافع عن اسم العراق, فمن مصلحة العراق ان تكون هناك عدالة عراقية تنفذها سلطات عراقية لم ترتكب ما يحاكم عليه الاخرون, واذا كان قتل في العهد السابق 140 شخصا, فاننا نخسر حاليا اكثر من 140 مواطنا في اليوم, فمن باب اولى ان يحاكم من تسبب بقتل هؤلاء لان الجريمة قائمة ومستمرة بدون مبرر, وعلى من يطالب بمحاكمة النظام السابق, ان يحاكم من تسبب في مقتل 650 الف عراقي خلال السنوات الثلاث الماضية منذ بدء الاحتلال.
ولذلك فانني ارى ان هذا الحكم غير عادل, لا لان النظام السابق يستحق اولا بل لانه صدر عن جهة غير قانونية.
* هلاّ وصفت لنا الوضع الحالي في العراق?
- ما يشهده العراق هذه الايام هو استمرار للحرب الاهلية التي بدأ التحضير لها قبل الاحتلال, وتواصلت كذلك بعد الاحتلال بوتيرة اسرع, وكل ما يحصل الآن هو زيادة وتيرة الاحداث, وهناك بعض الكتاب يحاولون ايهام الناس بان الحرب الاهلية لم تقع في العراق بعد, ومن وجهة نظري فانه حين يقتل اي شخص لمجرد انتمائه لهذا المذهب او ذاك, فان ذلك من مظاهر الحرب الاهلية, والآن بدأت الاعترافات تتوالى بان ما يجري في العراق هو حرب اهلية, واجمع الكثير من محطات التلفزة الامريكية ووسائل الاعلام الاخرى, وآخر الشهود وزير الخارجية الامريكي الاسبق كولن باول, الذي قال بان ما يجري في العراق هو حرب اهلية.
واؤكد ان الحرب الاهلية الحقيقية هي عندما يشعر الجار بعدم الاطمئنان لجاره, وكل ما يجري حاليا من عمليات تهجير واغتيال هي عمليات من خارج الاحياء والمحلات يوجج الحرب الاهلية.
واعتقد ان ما يجري في العراق الان له ثلاث ضحايا: العراق الذي فقد اللحمة الاجتماعية واهترأ النسيج الاجتماعي فيه ويكاد ان يفقد كيانه, والثاني هو الاردن والثالثة سورية. وذلك بسبب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية البشرية والسياسية والثقافية التي لحقت بالبنية التحتية في هذين البلدين بسبب تدفق مئات الالاف من المهجرين العراقيين الذين هربوا طلبا للنجاة وحفاظا على امن ابنائهم وحياتهم, وهذا الامر يتطلب عملا موحدا سوريا اردنيا مشتركا يجند الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة لحل مشكلة 400 الف عراقي في احدى هاتين الدولتين ومثلهم في الدولة الاخرى, الامر الذي يستدعي تدخل اليونسكو واليونيسيف لان ذلك يخص التعليم والطفولة, وكذلك يخص منظمة الهجرة التابعة للامم المتحدة والمفوضية العليا للاجئين, ومفوضية حقوق الانسان, ومنظمة الصحة العالمية, فلذلك فإننا نطالب من الاردن وسورية الضغط على الجامعة العربية لتلعب دورا من اجل وضع حد لهذه المآسي بالتعاون مع الامم المتحدة, ونحن لا نطالب بتحويل العراقيين في الخارج الى لاجئين, بل معاملتهم كلاجئين وليس تحويلهم الى لاجئين, فهناك فرق بين الوضعين, ومعاملتهم كلاجئين, لا يدع العراقي حائرا في دراسة ابنائه او تمديد الاقامة وغيرها, ونحن نعلن للعالم اجمع اننا لا نريد ان نكون لاجئين, بل نريد ان نعامل على الحدود مثل معاملة اي عربي آخر, اي ان لا نخضع للتحقيق ولا نمنح تأشيرة مرور مؤقتة, نجد انفسنا بعد انتهاء المهلة في دوامة. ونطمح من الدول العربية ومنها الاردن ان تتعامل معنا بما يضمن مصالحنا ويحفظ سلامتنا واستمرارنا في العيش بكرامة.
* الى اين ستسير الامور بعد تقرير لجنة »بيكرهادلر«?
- هذه اللجنة ربما تكون محايدة, وبوش في حقيقة امره لا يقبل اي نقد لكل العمليات التي قام بها سواء كانت تتعلق بالدستور والانتخابات والاستفتاء او اصراره على نوعية العمل القائم في العراق الآن, وانا واثق بانه لا يوجد اي عاقل يستطيع القول بان العملية السياسية في العراق نجحت, واتساءل: كيف يمكن تفسير هذه الهجرة الكبيرة التي تتعدى الخمسة ملايين للعراقيين من بلدهم. وارجو التوضيح ان المهاجر هو القادر على توفير تكاليف الهجرة المالية والاجتماعية. وهذا اكبر دليل على فشل العملية برمتها, سواء قال عنها بيكر انها فاشلة اولا, فهذا لا يزيدها الا اعلانا عن فشلها الذريع, ولو نظرنا الى عدد القتلى اليومي حاليا ونقارن ذلك بالتدريج على اعوام 2003 - 2006 لوجدنا ان العملية تتجه للهاوية, وكذلك الفساد والتسيب وحالة الفوضى في العراق الآن, واضحة للعيان بسبب عدم وجود سلطة حاكمة فعلية الا سلطة المسلحين سواء كانوا من هذه الميليشيا او تلك, وهذا لا يعني ان هناك سلطة قادرة على ادارة بلد اطلاقا, وهذه مكابدة ان يقال ان العملية السياسية في العراق ناجحة.
* عندما سئل بوش عن جدولة الانسحاب من العراق احتد وقال ان الامر منوطا بالمالكي, وانه اذا طالب بانسحاب الامريكيين وغيرهم, سيتم ذلك - هل هذا الكلام احجية, ام سرحان في عقولنا?
- هذا يعني استمرار الاحتلال واستمرار وقوع امريكا في الخطأ ووقوع جيشها في المستنقع العراقي, ويذكرني ذلك بقصة لتولستوي تقول ان احدهم حاول سرقة حصان, فهرب منه, لكنه امسك بذيله وقطعه وهو هارب منه, فجاءوا الى قاض مرتش, يشكون اليه سرقة الحصان, فأمر بايداع الحصان لدى اللص حتى ينبت ذيله من جديد, وبعد ذلك يعيده الى صاحبه, وبوش لا يريد اعادة العراق الى ابنائه الا بعد ان ينبت ذيل الحصان من جديد?!.
قال بوش انه لن يخرج من العراق الا بعد اكمال المهمة دون ان يفصح ماهية هذه المهمة وما هي علامات اكمالها, هل هي فناء الشعب العراقي بأجمعه, نحن نطالب بدور عربي واسع وقوي يأخذ طريقين الاول طريق الجامعة العربية والثاني الامم المتحدة والضغط على الامم المتحدة لاجبار الادارة الامريكية على تطبيق التزاماتها بالقرار اللاشرعي الصادر عن مجلس الامن بتسميتها دولة احتلال, ومراقبة تنفيذ القواعد الدولية المتعلقة بمسؤولية دولة الاحتلال, فنحن نحمّل الادارة الامريكية ومجلس الامن مسؤولية ما اصاب العراق من قتل ودمار وخسائر بشرية ومادية, وهذا يستدعي قيام الدول العربية والجامعة العربية بدور فعّال ونطالب بلجنة تحقيق دولية, وطالبنا بذلك بموجب رسالة وجهها المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني الى الامين العام لجامعة الدول العربية بتشكيل هذه اللجنة لتنظر في الجرائم التي ترتكب يوميا في العراق, ولا نريد التقليل من شأن ما وقع في دول عربية اخرى ادى الى تشكيل لجان تحقيق دولية, ونعتقد ان كل عملية قتل تستدعي التدخل الفوري لتأمين اداء المنظمات الدولية لدورها.
* هل يعقل ان بوش ينتظر امر الانسحاب من المالكي ام ان ما قاله بوش مزحة ثقيلة?
- الا اذا كان بوش يعتبر المالكي هو الناطق الرسمي باسمه وباسم الادارة الامريكية وادارة الاحتلال فالمالكي وغيره يعلمون جيدا ان شرعية وجودهم واستمرار هذا الوجود يتعلق باستمرار الاحتلال, ولذلك لا يمكن لاحد منهم ان يطلب ازالة الاحتلال وانهائه ناهيك عن ان بوش لم يأت من وراء البحار لغزو العراق بدعوة من احد, لكي ينتظر امرا بالخروج, وعلى الجميع ان يدركوا ان المقاومة العراقية المستمرة والمسلحة, وحدها التي ستجبر بوش على الخروج مذموما مدحورا من العراق.
* ما قراءتكم لما صدر عن مسؤول سعودي ويفيد ان السعودية ستدعم السنة في حال انسحاب الاحتلال?
- اتمنى على جميع الدول العربية ان تتخذ موقفا موحدا صارما لحماية العراق وشعب العراق, لان كل من يقتل في بلدنا بغض النظر عن انتمائه الجيني والمذهبي والسياسي هو خسارة تستدعي تدخل الجميع لايقاف هذه الخسارة, واتمنى من السعودية والاردن وسورية ولبنان ودول الخليج العربية ان تقف موقف الدفاع عن العراق كبلد وشعب متكامل لا عن طائفة بعينها, فالعملية القائمة حاليا موجهة ضد العراق, وهي عملية اغتيال الوجود العراقي, وليست موجهة ضد طائفة معينة ولا نريد من اي طرف عربي او اسلامي ان يقوم بحماية اي فئة معينة لان ذلك سيؤدي الى تأجيج الحرب الطائفية وقيامها.
* هل التقسيم حاصل في العراق?
- التقسيم المقصود منه استشراء الفساد وتركيز استفادة الاطراف الداعية لهذا التقسيم من خروجها عن سلطة حكومة مركزية قوية رئيسية, وهو لا يخدم اي طرف خارجي, وليس من مصلحة العراقيين والذين يدعون الى التقسيم يخدعون الناس, وهناك وحسب تقديري الشخصي كوني عشت في جميع محافظات العراق الجنوبية والوسطى بمعنى المعيشة وليس الزيارة, شملت الدراسة والعمل والاقامة بالطبع, والتقسيم يستدعي انتقال نحو مليوني ونصف المليون شخص من الجهة الاولى الى الثانية ومثلهم من الجهة الثانية الى الاولى ولست ادري كيف سيدبر دعاة التقسيم انتقال نحو خمسة ملايين عراقي مع ما يتبع ذلك من نتائج اقتصادية وثقافية وسياسية وادارية اضافة الى ما سيترتب على هذا التقسيم من حروب مستمرة بين الاقاليم المصطنعة ما دام الامر يتحدث عن امتلاك الثروة وحصرها في الاقليم الذي توجد فيه, اذ سيكون هناك صراع مستمر للاستحواذ على هذه الثروة ومصادرها بين اقليم واخر.
* كيف تنظرون الى ايران هذه الايام?
- ايران بلد جار, ونرتبط معها بحدود تزيد عن الف كيلو متر, وحدودنا الاجتماعية والسياسية والتاريخية معها تمتد لالاف السنين, وهناك تداخل كبير بين كثير من العوائل, والدعوة الان الى خصومة من نوع معين مع ايران, وتحميلها وزر كل ما يجري في العراق, باعتقادي لا تخدم الا الاحتلال الذي يهدف الى تشتيت الخصومة وتوزيع العداوة لان ما يجري في العراق تقوم به فئات عراقية سواء كانت هذه الميليشيا او تلك تأتمر باوامر من ايران او تعمل لخدمة ايران فهذه المسؤولية تقع على الجهات التي تدير هذه الميليشيات وهي بالطبع ومع الاسف عراقية, ويتمتع قسم منها بسلطة الدولة, فتحميل ايران كل ما يجري في العراق غير منطقي مع انني لا انفي مسؤولية ايران عما يحدث, لان المسؤولية الاولى والكبرى تقع على عاتق العراقيين الذين يقومون على خدمة هذا المخطط.
كما ان هذه النشاطات التدميرية لم تكن موجودة قبل الاحتلال, لذلك اقول ان الاحتلال هو المسؤول عن ادخال الخطر الايراني للعراق, وانا مطمئن انه بزوال الاحتلال سيزول هذا الخطر لان ابناء العراق العرب المخلصين قادرون على القضاء على هذا الخطر, حتى لو كان خطرا ايرانيا حقيقيا.
* في حال انسحاب الامريكان من العراق, ما مصير الاكراد?
- الوضع الكردي كان مستقرا قبل عام 1974 بعد صدور الحكم الذاتي او ما سمي باتفاقية 11 اذار عام 1970 ونحن جميعا في العراق نعلم ونشعر بالاختلافات الثقافية والعرقية والاجتماعية بين الاكراد كقومية نعترف بها ونحترمها وبين باقي مكونات الشعب العراقي لكن هذا لم يكن يستدعي او يقبل ان يؤدي الى انفصال ولا الى حرب اهلية يهددنا بها بعض قادة الاحزاب الكردية سواء تحقق المطلب الفلاني ام لم يتحقق.
الاكراد يتواجدون في مناطق محددة, وجرت محاولات لتغيير الطابع الديمغرافي في بعض المناطق, لكن المؤسف ان تجري محاولة تصحيح هذه العملية الخاطئة باساليب خاطئة تعتمد القتل والتهجير.
لقد جرى عام 1957 احصاء سكاني في العراق وكان من جملة الاسئلة - وهو الاحصاء الاول الذي قصد هذا السؤال - يتعلق بلغة المواطن, وظهرت النتيجة ان نسبة الاكراد تتراوح بين 15-16%.
وكانت هذه النتيجة مثبتة في كل مدينة وموقع جرى فيه الاحصاء والمحافظات الكردية واهمها اربيل والسليمانية ودهول معلومة وهناك مناطق في بعض هذه المحافظات كان يقطنها عرب منذ عشرات السنين وكذلك تركمان, لكنه وللاسف شهدت محاولات تطهير عرقي في تلك المناطق, وهي محاولات خاطئة, كتلك التي قامت لتغيير الوجه البشري لبعض المدن والمناطق الكردية.
والحديث عن كركوك مستمر, وثابت في احصاءات 1957 ان هناك فيها اكثرية تركمانية ومجموعتين من العرب والاكراد في كل مناطق المحافظة. علما ان الاكثرية هي اكبر المجموعات البشرية ولا تشكل اكثرية يعتد بها. ولذلك فان الحديث عن كركوك انها كردية او تركمانية او عربية, حديث بعيد عن الواقع الحقيقي الذي عاشه الناس في العراق سابقا وقبل محاولات التطهير العرقي.
* لماذا دخلت اسرائيل على خط الاكراد ودعمتهم بالاسلحة?
- اسرائيل تستشعر الخطر من كل قوة عربية وكان العراق اكبر الدول العربية في الجهة الشرقية من ناحية القوة وصلابة الموقف ضد اسرائيل, ولذلك ارادت اضعاف هذا العراق وهي هنا تخضع لبعض الاساطير اليهودية القديمة التي تتحدث عن الخطر القادم من العراق والذي سيكون فيه نهاية الوجود اليهودي وما اقصده ورد في هذه الاساطير اليهودية.
وسيكون نهاية الوجود اليهودي حسب هذه الاساطير في العالم من العراق ولذلك اسرائيل تعمل بكل ما اوتيت من قوة لاضعاف كيان العراق من خلال الاستمرار بالنزف سواء كان بالحروب الاهلية بين العرب والاكراد او بين الطوائف العراقية خدمة للمخطط الاسرائيلي.
* كيف تنظرون الى الوجود الاسرائيلي بكافة اشكاله في العراق?
- نحن لا نشعر بالوجود الاسرائيلي الا من خلال وسائل الاعلام الامريكية والاوروبية فهم لا يظهرون بما يدل على انهم اسرائيليون مع اننا نلمس اثارهم في كثير من الاحداث التي يلقى اللوم فيها على وجود الموساد الاسرائيلي المخابراتي.