فضائح مجلس الحكم ببغداد صارت بالجملة!
هارون
محمد
لعل
الحسنة الوحيدة في تشكيل مجلس الحكم
الانتقالي ببغداد، انها كشفت للجمهور العراقي والرأي العام العربي والعالمي،
عن
حقيقة
عدد من اعضائه، وفضحت نواياهم واغراضهم، وافتقارهم الي الحس الوطني والحضور
السياسي
وتحولهم الي مجرد موظفين أجراء، لا دور لهم غير الثرثرة واطلاق تصريحات
غوغائية
مرة،
وغبية
مرات، ينفسون فيها عن جهالتهم بما يدور حولهم، وخيبتهم
من
الاحداث التي لا يستطيعون اللحاق بها، وعزلتهم عن الناس التي تدلل عليها
تحركاتهم
وتنقلاتهم السرية، والاماكن الخفية التي يقيمون فيها، وخشيتهم من مواجهة
النخب
الوطنية والقومية والديمقراطية، وتسابقهم في مغادرة العراق الي الخارج، في
اجازات
مفتوحة، وزيارات مفتعلة.
وعندما
يعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول
في
تصريحاته المثيرة نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ان اغلب اعضاء مجلس
الحكم
الانتقالي، يفتقر الي مواصفات الزعامة والقيادة، ولا يرتقي اكثرهم الي مستوي
حامد
قرضاي
الافغاني، فانه قال الحقيقية تماماً في هذه النقطة تحديداً، ولو انها جاءت
متأخرة،
والقصص والحكايات عن هؤلاء وفضائحهم تملأ الشارع العراقي الآن، واصبحت
حديثاً
علي كل شفة ولسان، بعضها مضحك الي حد البكاء، وبعض آخر مؤلم الي درجة
الغثيان،
لذلك ليس غريباً ان يتندر العراقيون علي هذا المجلس، ويطلقون عليه تسميات
مثل مجلس
(اللغوة) مفردة لغو، ومجلس (البقالي) بدلاً من الانتقالي، ومجلس النكرات
والديناصورات والكسالي، ومجلس (آخر من يعلم) والتسمية الاخيرة من انتاج
الصحافة
ووسائل
الاعلام التي يتصل مندوبوها ومراسلوها باعضاء فيه، للاستفسار عن حدث او
قرار،
فيفاجأون بان معظم الاعضاء (المحترمين) لا يعرفون ماذا صدر وماذا
حصل؟
وعندما
يظهر عضو في المجلس اسمه موفق ربيعي، أمام عدسات التلفزة ووسائل
الاعلام ليعلن
بان السيد علي السيستاني تعرض الي محاولة اغتيال، وان العملية فشلت
في ضرب
الوحدة الوطنية واشعال الفتنة الطائفية، فانه يلمح بالتأكيد الي واحد من
احتمالين، بعد ان ثبت بان المرجع الكبير لم يتعرض الي الاغتيال، بل لم يخرج
من
منزله
النجفي في ذلك اليوم، الخامس من الشهر الحالي، كما جاء في بيان صدر من مكتبه،
الاحتمال
الاول: ينصرف الي ان ربيعي وهو بالمناسبة عراب (اعلان شيعة العراق) الهيئة
الطائفية
الهشة التي ماتت بعد ايام من ولادتها العرجاء قبل ثلاث سنوات، اراد او كلف
من طرف
ما، لاحداث حرب طائفية (شيعية ـ سنية) لم ينجح هو ومن لف لفه في تأجيجها حتي
الآن،
رغم ما بذلوه من اعمال تحريضية علي هذا الصعيد منذ وصولهم الي بغداد علي ظهور
الدبابات
والطائرات الامريكية في ربيع وصيف العام الماضي.
اما
الاحتمال الثاني،
فيتمثل
في ان عملاً مريباً يجري الترتيب له بسرية في الدهاليز وخلف الكواليس يستهدف
زعيم المرجعية
الشيعية او ايصال رسالة تهديد اليه تحذره من الخوض في قضايا معينة لا
تتوافق
مع الاجندة الامريكية المرسومة في العراق.
والمثير
في تصريحات ربيعي
الملفقة
انه وبطريقة مسرحية مفتعلة، اشاد بردود فعل الشعب العراقي (الوطنية) وليس (الطائفية)
علي حادثة الاغتيال المزعومة، رغم ان ردود الفعل التي يتحدث عنها لم
تبرز
أصلاً، ولم يسمع بها احد، بعد ان تكشفت ابعاد الكذبة السخيفة وبان القصد
منها،
وكأنه
يريد ان يقول ان ما حدث اليوم، اخفق في إثارة ردود فعل طائفية، أما الآتي في
قابل
الايام فستكون ردوده طائفية، واغرب ما في تلك التصريحات ان صاحبها المعروف
بحب
الظهور
وعدم القدرة علي قول جملة مفيدة واحدة ومفهومة، لجأ الي تأكيد حصول عملية
الاغتيال، وانه شخصياً التقي بالمرجع السيستاني بعد حدوثها وان (السيد في
امان وصحة
جيدة)
هكذا راح (يخيط ويخربط) كما يقول المثل الشعبي العراقي الشهير، في هكذا
تصريحات
يفترض ان تكون في غاية الصدق والدقة، لما لها من آثار حساسة تثير المشاعر
العاطفية
والطائفية.
ومشكلة
ربيعي انه يعشق الأضواء والتلفزيون خصوصاً، ويتوسط
ويتوسل
لكي يظهر في اي لقاء او مقابلة، رغم انه يخرج دائماً من تلك المقابلات
خاسراً
ومهزوماً، ولكنه رغم ذلك يصر علي (البهدلة) مهما كانت نتائجها وكأنه يريد ان?
يعوض
شيئاً مفقوداً في داخله، او يغطي علي نقص في اعماقه.
ويبدو ان
الرجل وهو
المغمور
في العمل السياسي وغير معروف في داخل العراق، ولم يتعرض الي اضطهاد او
اعتقال في عهد
صدام، اضافة الي ما يتردد عن اصوله غير العربية، يعيش أزمة نفسية،
قبل ان
تكون سياسية، ويحاول معالجتها وهو الطبيب المتخصص كما يقال بامراض الكآبة
والأعصاب، بالكثير من الكلام يطلقه علي عواهنه، ومنه عندما طلع علي الفضائيات
قبل
شهرين
وصرح بان (السمكة الكبيرة) تم اصطيادها، وكان يعني عزة الدوري، وتبين ان
تصريحه
(فالصو) وان المقبوض عليه سائق سيارة من منطقة (دبس) عمل في الثمانينات
سائقاً
لدي الدوري، وربيعي نفسه الذي نفخ نفسه قبل اعلان اسماء الوزارة المؤقتة، في
نهاية آب
(اغسطس) الماضي وشتم العراقيين بابتذال طائفي رخيص، عندما أشار الي ان
الاعضاء
الشيعة في مجلس الحكم حسموا وزارتي الداخلية والنفط لحصتهم، وصارت وزارة
الخارجية
من نصيب الاكراد، واكتشفنا ان الثلاثة الذين فاخر بهم هم: دبلوماسي سابق
حشر في
وزارة لا يعرف عنها غير اسمها، وعاطل خامل اسندت اليه وزارة النفط، وبيش
ميركة
كردي وضع علي رأس الدبلوماسية.. فتصوروا!
عضو آخر
يدعي انه عربي سني، سبق
واشرنا
اليه في مناسبات سابقة، وقلنا عنه انه تذكر عشيرته بعد نصف قرن من القفز بين
الشيوعية
والبزنس، ولم يسمع به أحد في المجال السياسي والنضالي من قبل، والذين
يعرفونه يعرفون
انه رجل أعمال وصاحب شركة تجارية في الصين، كانت تتعاطي مع المؤسسات
الحكومية
في عهد النظام السابق ووكيلها ببغداد هو شقيقه الذي كانت له صلات واعمال
مع هيئة
التصنيع العسكري التي تبين انها (فاشوشية) كما اعترف الامريكان انفسهم
بذلك.
هذا
العضو الذي يوصف بانه يشم من مسافات طويلة رائحة اللقمة الطعمة
والدسمة،
عينوه رئيساً للجنة الوطنية للاعلام التابعة لمجلس الحكم، علي طريقة (من
قلة
الخيل)، والرجل قد يفهم في التجارة والقبض والكومشن وشيلني واشيلك، ولكن لا
علاقة له
بالاعلام والصحافة، وأول توجيهاته الي الصحافة ووسائل الاعلام استبعاد
استخدام
مفردات الجهاد والمقاومة واستبدالها بالارهاب والتخريب، كما يريد الأعمام
الامريكان!
واذا
كانت هناك مفارقة مضحكة في تشكيلة مجلس الحكم، فهي تتمثل في
مشاركة
الحزب الشيوعي العراقي فيه، وتحول هذا الحزب العريق فجأة من مناهضة
الامبريالية والمناداة بـ(وطن حر وشعب سعيد) الي جزء من سلطة الاحتلال.
والغريب
في أمر هذا
الحزب، الذي كان مناضلاً قدم مواكب من الشهداء علي طريق الحرية والتحرر
في سنوات
النصف الاول من القرن الماضي، قبل ان تقوده طغمة كردية انخرطت في جمع
الأموال
والغيد الحسان، خصوصاً إذا كانت علي شاكلة (ام عرفان) ومجموعة من ذباب
الموائد
وكتاب التقارير في براغ الساحرة، ايام النضال في الفلل والمنتجعات، ان
زعيمه
وممثله في المجلس لم يقل كلمة اعتراض واحدة يسجلها علناً ورسمياً علي قرار
عبدالعزيز الحكيم والاقلية التي معه بالغاء قانون الاحوال الشخصية الصادر في
عهد
الزعيم
عبدالكريم قاسم 1959 وظل سارياً طيلة العقود الماضية، علماً بان الحزب
الشيوعي
كان مساهماً نشيطاً في اصداره يومذاك، كما صرحت الدكتورة نزيهة الدليمي
وزيرة
البلديات والقيادية السابقة في الحزب مؤخراً.
ويتردد
في اوساط الحزب ان
سبب سكوت
ممثل الحزب وعدم تصديه لقرار الغاء القانون المذكور، يعود الي انه عضو في
المجلس ضمن
(الخانة الشيعية) وليس مسموحاً له التحفظ او معارضة قرار يتخذه كبار
الخانة
من امثال الحكيم وبحر العلوم والجعفري وعزالدين سليم.
والحديث
ذو شجون عن
مجلس
الحكم (البقالي) وضلوع بعض اعضائه في ميدان العقود والمقاولات والمناقصات في
بغداد، وانتقال
انشطتهم وفعالياتهم الي الكويت والسعودية وايران، وما خفي اليوم
يظهر
غداً علي المكشوف.