الطلاق البائن المزعوم
د.عبدالكريم هاني
تعقيبا على كلمة الأستاذ عبدالهادي البكار بعنوان ( ساعات عراقية ساخنة . . . و عصيبة ) ( الحياة , العدد 14807 في 8 تشرين الأول , اكتوبر) حول بعض ما جرى في بغداد ليلة 14 – 15 أيلول (سبتمبر) 1965 أرجو أن يتسع صدر الأستاذ البكار للأسئلة التالية التي ننتظر جوابها:
1 - يقول (حين وقعت الواقعة , كان قد مضى على وجودي في بغداد . . . حوالي عام) و نفهم من هذا أنه حضر الى بغداد في نهاية الصيف عام 1964 . و هو يقول ( و كان ادائي تلك المهمة السياسية , تلبية لرغبة عبدالسلام عارف, و بموافقة من جمال عبدالناصر .)
2 - ثم يقول ( و أشهد أن عبدالسلام عارف من جانبه. . . كان قد سحب ثقته من شخص عبدالناصر. . . نهائيا منذ صيف العام 1964 . . . و طلق بالثلاثة طلاقا بائنا قرينته الحسناء السابقة " القومية العربية ذات التطلعات الوحدوية" و تحول وطنيا قطريا يمينيا إسلاميا خالصا. . . و لم يبق من معاضديه حوله إلا ذلك النفر قليل العدد من الإنتهازيين و المنافقين و البيرقراطيين و التكنوقراطيين .)
سؤالي للأستاذ البكار كيف يوفق بين طلاق عبدالسلام الذي يشير إليه ( 2 أعلاه ) و تكليف البكار بتلك المهمة السياسية و بموافقة عبدالناصر؟ ثم أين يضع نفسه , و قد وصل الى بغداد أواخر صيف العام 1964 , بين ذلك النفر الذي بقي حول عبدالسلام عارف؟
لا أستطيع , و لا غيري يستطيع أن يناقش الأستاذ البكار حول ما ذكره من أمور قام بها و رسالة كتبها . إلا أنني و غيري نسأل الأستاذ عن الحق الذي منحه لنفسه في قراءة دخيلة عبدالسلام عارف , و كنت أتمنى لو أنه ذكر الدليل , أو حتى القرينة على ( الطلاق البائن ) الذي يشير إليه , أما إذا كان يعتبر استقالة بعض الوزراء التي قدموها في صيف 1965هذه القرينة فإنها لا يمكن أن تنسحب الى العام 1964 بفعل رجعي إلا إذا كان ذكر العام 1964 خطأ مطبعيا و قصد 1965, إضافة الى الظروف التي أحاطت بتلك الإستقالة و العوامل التي أدت اليها. هنا لا بد أن أذكر أن السيد ناجي طالب ( وزير الخارجية في ذلك الحين ) كان قد مر بالقاهرة في طريق عودته من اقطار المغرب العربي و اتصل فور وصوله الى بغداد بالأستاذ صبحي عبدالحميد (أحد الوزراء المستقيلين) و أبلغه رسالة شفهية ( كما دعاها صبحي ) من عبدالناصر يقول فيها إن الوقت غير مناسب لمثل هذه المشاكل و يرجو الجميع أن يحلوا المشكلة بهدوء و بدون تكبيرها.
رحم الله عبدالسلام عارف , حاربه خصوم العروبة و أعداء عبدالناصر بسبب علاقته الوثيقة بعبدالناصر , و حاربه الإقليميون بحجة اتجاهه لبيع العراق الى عبدالناصر , و حاربه إخوانه بتهمة عدم الجدية في دعوته الوحدوية فكأنه لم ينجح إلا في جمع العداء و الخصومات . و لابد هنا أن أذكر حديثا ذكره لي , أثناء وجودنا في معتقل قصر النهاية عام 1969, المرحوم الأستاذ فؤاد الركابي ( و هو واحد من الوزراء المستقيلين , بل لعله محور فكرة الإستقالة , و أحد قادة القوى القومية العربية التي خاصمت عبدالسلام عارف ) إذ قال بعد أن تعرض الى معاملة سيئة :( نستاهل هذا لأننا لو كنا نعقل لالتففنا حول الحكم السابق و عملنا على تطويره من الداخل.)
و لات حين مندم .
10/10/2003
البريد الألكتروني:ahani@coolgoose.com