الكلمة الطيبة
د. عبدالكريم هاني
ضمن مخطط القوى الخارجية المعادية لهذا البلد و الهادف الى تفريغ العراق و القضاء على النخبة القائدة في المجالات الدينية و العلمية و الثقافية و الإجتماعية , اغتيل خمسة من علماء الدين قبل بضعة أسابيع بصورة مبرجمة بدت و كأنها فعل و رد فعل . و عم القلق و هاجت النفوس فوقف سماحة الشيخ حسن السوداني بين الجموع المضطربة مستهديا بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا ) فقال قولا سديدا و صاح ( لقد قتل إثنان من علماء السنة و قتل ثلاثة من علماء الشيعة , لم يقتل الشيعة علماء السنة و لا السنة قتلوا علماء الشيعة , القاتل واحد فافتحوا أعينكم ) فكانت كلمته بردا و سلاما على النفوس الثائرة و أطفأت نار الفتنة و حقنت دماء المسلمين و جاءت تجسيدا لقوله تعالى ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء . . . ) جزاه الله و أمثاله خير الجزاء
و روعت مدينة الكاظمية و مدينة سيد الشهداء كربلاء المقدسة و العراق و المسلمون قبل أسبوع بانفجارين آثمين خططت لهما القوى المعادية للعرب و المسلمين و لهذا الوطن و نفذتها أيد لا نظنها ارتفعت يوما بدعاء الإسلام و الخير فسقط مئات الشهداء و جرح مئات من المسلمين , و انتهكت حرمة اليوم الفضيل بهذا الجرم البشع . وفي هذه المأساة المروعة وقف ( شيخ ) آخر كنا ننتظر أن يكون ( . . . من الذين تواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة ) فينادي بالصبر و المرحمة لكنه للأسف وقف متهما فئة معينة من المسلمين و مهددا و متوعدا ( ان القامات التي كانت مخصصة للتطبير سيكون لها استعمال آخر ) فكان قوله هذا مذكرا بقوله تعالى ( و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) . و تلقفت محطة السوء هذا التحريض على الفتنة فكررت ( بإخلاص ) بثه ثلاث مرات متوالية في يوم واحد , و كأنها كانت على موعد مع ما حصل و تنتظر مثل هذا القول .
و تلفتنا الى مجلس الحكم الذي عودنا على رفع سيفه البتار على أجهزة الإعلام فبحثنا عن الحكمة و العلم و الجلال و نحن نتساءل هل لنا رجاء في محسن أو نصير يوفق في دفع أذى محطة السوء عن هذا الشعب و يطفئ النيران التي يتعاون الأعداء على إشعالها .
( و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة )
نشر في العدد 62 من جريدة الوطن في 11/3/2004