الصيف ضيعتِ اللبن
د.عبدالكريم هاني
حين تزايدت نذر العدوان أواخر عام 1990 أرسل الطاغية الطائرات الحربية العراقية الى المطارات الإيرانية التي كانت تقصفها قبل شهور لتختبئ هناك بعيدا عن نار المعركة المتوقعة حينئذ ! و تساءل الناس عن الحكمة في ذلك , و إذا كانت الأسلحة تبعد عن ميدان المعركة عندما تقوم فمتى تستعمل ؟
أما عندما اشتد أوار التهيؤ للعدوان الثاني أواخر عام 2002 فقد ابتكر الفذ علاجا جديدا يمثل طفرة في صيانة الأسلحة و استعمالاتها , فحين امتنعت إيران عن رد الطائرات التي لجأت الى ديارها أمر القائد الملهم بدفن الطائرات التي كلفت المليارات التي اقتطعت من قوت هذا الشعب الصابر فألقى بها في رمال الصحراء لتنجو من المعركة و تساءل العدو قبل الصديق إذن لماذا صرفت هذه المليارات و لمن خزنت هذه الطائرات ؟ لعلها لتكون بعدها جاهزة للإستعراض أو ربما لضرب المدن العراقية .
ذكرنا بهاتين الواقعتين الشبه بينهما و بين تلكؤ السادة على القمة في الإتفاق على عقدها بينما تغرق كل بقعة من الأرض العربية بمصيبة جديدة كل يوم و يواجهها تحد جديد مما يستدعي الرد السريع , و لكن السادة آثروا الهرب من المواجهة و دفن كرامتهم كما دفنت الطائرات في الرمال لتبعد عن المعركة فلم يبق في القمة إلا الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى الذي أثبت أنه قمة حقيقية في الصبر و المرونة و التحمل و هو ينادي و لا من مجيب :
لقد أسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي
و هذه الحالة تتكرر كلما حزب الأمة أمر أو جد جدها حتى لقد أصبح مجرد اجتماع المؤتمر أو حتى الإتفاق على عقده غاية النجاح . و حتى حين يتكرم بعض السادة بالإجابة فإنهم يتبرعون بإرسال وزير خارجيتهم لاجتماع اسمه مؤتمر القمة . و الغريب أن عذرهم في كل ذلك أنه يجب التحضير للقمة جيدا و لا ينصحون بعقدها إلا بعد حل الخلافات , و لسنا ندري كيف تحل الإختلافات بدون اجتماع المختلفين ؟
تعست قمة هؤلاء مشاركوها , و يا لبؤس أمة قمتها هؤلاء الأشباه .
إيضاح و اعتذار : في العمود المنشور في العدد 80 بتاريخ 22/4 بعنوان ملحق قانون العقوبات ذكرت أن غرامة العيب في الذات ( المؤقتة ) 10000 دولار بينما الرقم الحقيقي هو عشرة ملايين دولار و الذي يتناسب مع مكانتهم طبعا . أعتذر عن هذا الخطأ و أرجو ألا أكون قد تسببت في توريط أحد تحت إغراء رخص العقوبة باستعمال حقه ( الديموقراطي ) في بيان رأيه بصورة توقعه تحت طائلة العقاب , كما أنني لست مستعدا لتحمل فرق الغرامة إن استحقت على أحد بسبب هذا الخطأ .
نشر في العدد 83 من جريدة الوطن في 29/4/2004