الصليبية الجديدة
د. عبدالكريم هاني
بهت العالم و وضع عقلاؤه أيديهم على قلوبهم عندما قال عميد دائرة الشر فور وصول أخبار ما جرى في نيويورك يوم 11/9/2001 انه مزمع على حملة صليبية , فقد أعلن عن عزمه هذا قبل أن يتبين حقيقة ما جرى , و ما زال العالم يجهل حقيقة ما جرى فعلا لأن هذا ( العميد ) يرفض إجراء تحقيق مستقل في هذا الأمر . و لكن كثيرين هناك , في محاولة لتخفيف ردة الفعل المتوقعة حين ظنوا أن قادة الدول الإسلامية سيغيرون موقفهم أو يقل خضوعهم لدولة الإرهاب العالمي , قالوا لا تأخذوا ما قال على محمل الجد فالرجل محدود الذكاء بل هو أميل الى الغباء !
ثم توالت الأحداث , و انهالت التهديدات , و شعر الكل انه اذا كان ما قاله الرجل زلة لسان يمكن أن تمر , أو كان غبيا يصحح العقلاء بالأفعال أقواله الغبية فانهم مخطئون في هذا التفسير إلا إذا كان الغباء سياسة قومية لدولة الإرهاب العالمي . فقد توالت الاتهامات للإسلام و للمسلمين حتى أقنعت أجهزة إعلامهم نفسها و مؤيديها أن الإسلام مرادف الإرهاب , و حرصت في حروبها في أفغانستان و العراق على استهداف المساجد و المدارس الدينية , و طاردت و ما زالت تطارد المصلين , و دنست المساجد و قتلت الجرحى الذين لاذوا بها .
و اليوم يقوم جنود مجرم الحرب بتدنيس القرآن الكريم , فقد أوردت مجلة نيوزويك نقلا عن المصادر الأميركية أن المحققين في غوانتانامو وضعوا نسخ المصاحف في المراحيض لاستفزاز المعتقلين , بينما ذكرت مصادر أخرى أنهم اجبروا المعتقلين على استعمال أوراق المصحف بعد قضاء حاجتهم . هنا لابد أن نتذكر أن دولة الإرهاب العالمي سبق أن قامت بقصف بغداد بالصواريخ بحجة أن العراقيين قد ( دنسوا ) صورة مجرم الحرب بوش الأب عندما وضعوا صورته على الأرض في مدخل أحد الفنادق . و يقول تقرير صدر عن مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية أن الارتفاع في معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين يرجع الى طغيان اللغة المعادية لهم على الخطاب الذي يلتزم به بعض الساسة الأميركيين و رجال الدين و الإعلام . لكن هذه الدولة ما زالت بالرغم من كل هذا تضع على عملتها شعار نؤمن بالله In God We Trustفأين هذا الإيمان ؟
و ما زال السعي مستمرا لإشعال نار الفتنة في العراق بين المسلمين ليتولوا بأنفسهم إدارة الحرب الصليبية الجديدة نيابة عن الأسياد فذلك أرخص ثمنا و أشد مفعولا فالقتلى من كلا طرفي النزاع يشكلون ربحا أكيدا , كما أن الحرب الإعلامية مستمرة بكافة أشكالها بعد أن أخليت الساحة الإعلامية من القنوات ( المشاغبة ) لئلا تفضح اللعبة , فصرنا نقرأ في الصحف المختلفة مثل هذا الخبر ( فجر انتحاري سيارته الملغومة وسط جمع من العمال الشيعة القادمين من مناطق الجنوب ) بينما تذكر الصحيفة في مكان آخر ( ربما سهوا ) ان العمال كانوا يعملون في قاعدة عسكرية أميركية و لسنا ندري كيف أمكن للإنتحاري أن يميز بين الشيعة و السنة قبل الانفجار ؟
يقول أمين المعلوف في كتابه عن الحروب الصليبية ناقلا عن بعض القسس الذين رافقوا الحملات الصليبية أن جيوش الصليبيين قد أكلت أطفال المسلمين عند احتلالها القدس , و يقول هؤلاء ان ذلك لم يكن نتيجة مجاعة مطلقا بل كان بدافع الحقد على الإسلام و المسلمين كما قالوا .
لكن الصليبية الجديدة تكتفي بقتل اطفال المسلمين تاركة أمر أكلهم للهوام و الضباع .