المقاولون الجدد
د.عبدالكريم هاني
ما زال الجميع مشغولين بالعطاءات المطلوبة للفصل الجديد من المقاولة إياها , بعض المقاولين ما زالوا يعملون على إكمال وثائقهم و البحث في ( الدفانر القديمة ) لعلهم يجدون ما يثقل ميزانهم عند التقييم ؛ و أصحاب ( العمل ) ينتظرون انقضاء المدة المعينة في الإعلان لفتح العطاءات و تعيين الفائزين و إن كانوا مستعدين للتمديد الذي بخلوا به عندما طالب به الجميع قبل الانتخابات ؛ و المقاولون الرئيسيون يراجعون عروض المقاولين الثانويين تمهيدا لإشراكهم في المقاولة الرئيسة لعل ذلك يزيد من فرصهم في الحصول على الإحالة المرجوة , فيما تقول النيو يورك تايمز ان بعض المقاولين الرئيسيين يضعون العقبات المفتعلة بهدف سد الطريق أمام المرشح الذي رست عليه المقاولة بصورة ابتدائية تمهيدا لإفشاله لعل نصيبهم يكون أدسم مع المرشح الجديد .
بعض أصحاب العروض يكتفون بعرض فشل المقاولين الذين سبقوهم في تنفيذ بنود العمل التي وردت سابقا في ( الإعلان ) الذي تمخض عن مقاولي المرحلة الثانية من المقاولة , و لمساعدة هؤلاء أوردت صحيفة الوطن الغراء , عن غير قصد , في عددها المرقم 221 في 21/4 الجاري سلسلة من ( الإنجازات ) التي يشكل أغلبها كشفا لحساب المقاول الحالي , و نكتفي بالعناوين فهي تغني عن الشرح : ( دبابات إسرائيلية تجوب شوارع بغداد ) هنا لا ندري هل هذه نقطة تحسب للمقاول أو ضده , ( وزارة الجعفري مهددة بسحب الثقة برلمانيا ) , ( مفاوضات بين وزارة الدفاع و وزارة البيشمركة ) و نذكر أن نائب الملك سبق أن أصدر أمره السامي بحل جميع المليشيات الحزبية أو غيرها , ( لاءات أميركية أمام الحكومة المقبلة ) لا شك أنها لاءات ديموقراطية ! , ( أهالي كربلاء يتظاهرون أمام قصر المؤتمرات ) احتجاجا على اغتصاب جزء من أراضيهم عنوة و توزيعها على النازحين من إيران الذين يحملون الجنسية الإيرانية , ثم الإنجاز الكبير ( الجيش الأميركي يأسف لإهانة نائب عراقي ) ماذا تريدون أكثر من هذا ؟
العناوين الأخرى هي قوت كل يوم : ( القوات الأميركية تداهم عددا من أحياء بغداد السكنية ) أليست تقوم بحفظ أمن الوطن و المواطنين ؟ و ( انفجار عبوتين قرب العامرية ) . أما شوارع بغداد فتقدم الدليل الملموس بالصورة و الرائحة و الصوت و الذي لا يقبل الطعن بكفاءة ( السلطات ) التي تعاقبت على دست الحكم , سواء من قوات الاحتلال أو من مرتزقتها كما تقدم حسابات الأموال التي نقلت الى بنوك العالم الدليل المناسب على حرص الجماعة و نجاحاتهم المالية و المصرفية .
عندما يتقدم المرء لشغل وظيفة ما فيفترض أن بقدم أحسن ما عنده , أو مايظنه كذلك , فلماذا يحرص البعض على الإعلان عن غبائهم في هذه المناسبة ؟ لقد سمعنا أحدهم يتحدث عما سيقوم به لو أعطي وزارة معينة و كبف سيعيد الى العمل فيها من يعيد و سيضع لها تعليمات و قيودا ترقى بها الى المهمات المرجوة منها . المقاول الثانوي المذكور يريد أن يفهم الجميع أنه أمي أيضا فهو لم يقرأ اللاءات التي أوردتها وكالة الأخبار العراقية !