متى يُخرس الجعفري نهيق أصحابه
البروفسور
هيثم الناهي
لم يكن ينتهي اللاعقون لأحذية الاحتلال بعد من مشاكلهم وتهافتهم على إرضاء الاحتلال
حتى نهق ناهق جديد؛ ولكن بصوت هندي بليد لا يمت للعراق وأبنائه وعشائره بشيء يذكر.
فسحنته السمراء الصفراء مازلت تذكرني ببركاش بائع السنبوسة في شارع سوق الهنود؛
وتحايله مازال يذكرني بغجر الهنود وسلوكياته لا ترتقي إلا أن تكون من مناطق كان
يسكنها من يجمعهم الهف واللف والدف. هؤلاء شراذم لا يتمكنون من أن يفقهوا ما يحيط
بهم من علم وعليم؛ ولا يتشجعون من أن ينطقُوا بكلمة؛ إلا وكان الشيطان الرجيم بين
أحرفها ورغالا نبراسا لمعانيها؛ هم تعلموا على البذيئة والكذب والاتهام. ونحن نقول
لهم مرحا مرحا لتنكشفوا أمام من يعرف الشرفاء من ابناء العراق. هؤلاء الذين ما فتيء
الجعفري يعطيهم اليد الطولا لكي يذكروا المؤمنين بالدين والوطن والشعب بصوت ذكره
القران بصورة واضحة لعل الجمع يفقهون.
احدهم والذي احتفظ بلقب دكتور ببسي وهو بالمناسبة لا دكتور ولا بطيخ بل بائع خضار
جيد؛ ونحن هنا نجل ونحترم هؤلاء البائعين الذين يكسبون لقمة عيشهم بحلال وشقاء
ونجلهم إجلال كثيرا ولكن نحتقر من هم كانوا يعملون معهم وطردوهم لأنهم خانوا
الأمانة بسرقة ثلاث محلات على التوالي؛ فأصبح من البساطة أن يسمي نفسه دكتور وسحقا
للشهادات التي صار من هب ودب يحملها ويحاول أن يدنس العلوم ويتهم الآخرين بعدم
أحقيتهم بما يحملون على الرغم من مراتبهم العلمية بشرف وأمانة منحت من قبل مؤسسات
وجامعات عريقة.
قبل أربعة اشهر تحدثنا عن لقاء بعض المعارضين (عفوا كانوا معارضين واليوم لاعقين)
بمستشار نتنياهو ومن ثم معه؛ ونتيجة وساطة البعض من الخيرين بعدم فضح أوراق من
اجتمع معهم التزمنا بما أملي علينا من الإخوة على إن يمتنع الناهقين من أعوان
إبراهيم الاشيقر من توجيه سمومهم وبذاءات ألسنتهم إلينا؛ وحددنا هؤلاء بالاسم
والعنوان فقبل هؤلاء السكوت وسحبوا سمومهم ووافق الاشيقر على أن يتركوا زمرته ما
تعلموه من وسائل كالوسائل التي تربوا عليها عندما كانوا مع الفاسدين من الصداميين.
ويبدو أنهم لم يتمكنوا من نسيان ماضيهم المخابراتي الصدامي فعادوا اليوم وأتوقع
بإشارة من حاخامهم الاشيقر ليبدِؤوا بنشر أوساخهم بأباطيل لا ترقوا لان تكون أراجيف
على جيف. فقبل أيام معدودة راح طالب رماحي (الرماحي) والذي حاز لقب دكتور ببسي
بصورة فخرية وبجدارة؛ يتحدث على أناس سيبقون أسيادا له مهما تخفى بعباءة امرأة أو
عمامة قبلت أن تكون عبدا لاحتلال وسخ قبيح. وتحدى أن نذر كيف ومتى التقى لجعفري
بنتنياهو وراح يمزح وهذه خصلة جدية تستحق أن تروى في كتاب جنس للحمير الذي سيكون
سيده؛ إذ قال سكت صاحب المقولة ولم يفتضح الأمر على الرغم من مطالبة الكثيرين
بالإفصاح عن هذه الحقيقة. متناسيا إن سيده أسكته ووضع اللجام على فمه وهدده بأن سوف
يبعثه إلى الهند مرة ثانية بعقاب أكل الفلفل الحار لمدة ثلاثة اشهر أن تعرض إلينا.
إلا أن حلاوة الفوز لتشكيل حكومة الاحتلال الرابعة جعلته يحاول أن يثأر من ألان لمن
يعرف عنه الحقائق. متناسيا انه سوف لا يتربص على الكرسي أربعة سنوات أخرى على الرغم
من بيعه كل ما يتعلق بالشخصية والمباديء والشرف وغيرها الكثير مما لا نعلمه فأين
نحن من باعت الشرف والمباديء. وأبعدنا الله عنهم وحشرهم مع من يحبون يوم القيامة من
الأمريكان والصهاينة الذين يعتبرونهم محررين فاتحين ونحن نعتبرهم محتلين غاصبين.
القصة التي نحن بصدد روايتها عن هؤلاء تنحصر أنهم حاولوا عن طريق المقبور مجيد
الخوئي أن يتوسط إليهم لدى الأمير حسن لمعرفة هواجس الأمريكان تجاه العراق لأنهم
سئموا الانتظار. وعند نقل الأمر إلى الأمير حسن في أحدى زياراته إلى مركز الخوئي
وبالتأكيد في السابع عشر من آب عام 1999م أجابهم بأن الولايات المتحدة الأمريكية
تريد أن يكون هناك فهما واقعيا لعلاقتكم المستقبلية مع الدولة العبرية. وحين انفرد
إبراهيم الاشيقر بالأمير حسن قال "لا مانع لدينا من الاعتراف بهم".
لم تمر إلا عشرة أيام على تلك المقولة حتى بعثت الولايات المتحدة الأمريكية مبعوثها
للمعارضة العراقية رجرد دوني والتقى بكل من إبراهيم الجعفري ومجيد الخوئي وعلي حسين
(الملكية الدستورية) وموفق الربيعي والمعمم محمد بحر العلوم وحامد البياتي (طالب
البياتي) واحمد الجلبي واخبرهم بأن الولايات المتحدة الأمريكية على استعداد لان
ترتب اجتماعا بذلك. ولعل القاريء يستغرب من أين عرفنا تلك المعلومة؛ فكما يقولون رب
صدفة خير من ألف ميعاد؛ ففي الواقع كان لدوني صديق في جامعة أكسفورد وهو أستاذ معنا
في حينها متخصص بشؤون الشرق الأوسط للعلوم السياسية زاره بعد الاجتماع مع هؤلاء
لترتيب اللقاء مع نتنياهو والتقينا معه في نادي الجامعة مصادفة حين كان يحتسي
القهوة من زميله الأستاذ وحين عرفني من العراق تجذبنا الحديث وقال بالحرف الواحد "
انك سوف لا تتقدم خطوة واحدة في حياتك السياسية لأنك لا يمكن أن تلتقي مع إسرائيل
عكس جماعتك". منها استفهمت من خلال عدة أسئلة عن اللقاء حول الترتيبان المزمع عقدها
مع مستشار نتنياهو.
في الرابع عشر من أيلول 1999م فاتحني مايكل الأستاذ في العلوم السياسية بأن دوني
سوف يصل للقاء مجموعة المعارضة واستضافتهم للقاء مستشار نتنياهو وهو يدعوك للانضمام
لهم؛ فقهقها قوية وقلت مرحا مرحا بالمعلومة التي تأتي إلينا ولا نذهب إليها. وصل
دوني في السادس والعشرين من أيلول عام 1999م وأعلمني الدكتور مايكل أنهم التقوا
مستشار نتنياهو في شقة بمارلبون ستريت بلندن الساعة السابعة وسبعة عشر دقيقة مساءا
واستمر الاجتماع مدة 41 دقيقة وكان ايجابيا واعترف السبعة الحاضرين الذين سبق وان
ذكرنا أسمائهم بمظلومية إسرائيل وتعاهدوا على أن يعطوا إسرائيل حق العيش كدولة شرق
أوسطية إذا ما استلموا دفة الحكم.
في الخامس من تشرين الأول وصل نتنياهو إلى لندن وتم إصرار دوني لالتقائه من خلال
زميله مايكل ونحن نضحك ولا نرد لنتمكن من جمع المعلومة. والتقى نتنياهو شخصيا في
فلة بونزر بالشخصيات السبعة بالإضافة إلى ليث كبة الذي انضم إليهم بدعوة خاصة من
دوني؛ وتم كذلك دعوة شخصيات أخرى ورفضت الحضور. وردنا بعد ذلك أن الجعفري اجتمع على
انفراد مع نتنياهو ثلاث مرات متتالية في لندن ورتبوا لفاءاتهم لان تكون في واشنطن
بدلا من لندن للحيلولة دون افتضاح أمرهم. وذات ليلة التقيت الجعفري وسألته هل وصل
اللهث على الكرسي حد التقاء نتنياهو فهمس بأذني " لا يجوز أن نعلم الآخرين بما تقوم
به القيادات" وصمت.
كان في يوم اللقاء اجتماع صغير ضم حسن الشعلان وعبدالامير علوان وفائق الشيخ علي
ونوري العبد وجلال البياتي وفلاح شفيع وسامي فرج عي وطالب علي وقاسم غالي وكاتب
السطور في فندق مزووك بباد نكتن وأشعرتهم بالاجتماع وبالمؤامرة التي تحاك ضدنا
فأجابني حسين الشعلان بأنه يعرف ودعي للقاء نتنياهو ورفض وأثنى عليه جلال البياتي؛
وأكدوا أن كل ما نقلته إليهم من وقائع صحيحة وسجلت في محضر اجتماع المستقلين ألسابع
عشر وأرفقت فيه الوثائق المتضمنة دعوات الحضور للقاء نتنياهو من بعض الحاضرين. ولعل
مجلس النواب المنتخب له الحق أن يستجوب حسين الشعلان عن الحادثة وملابساتها الحقيقة
لأنه كان رافضا لما يحدث وتابعها معي خطوة بخطوة.
هذه قصة نتنياهو وبداية خرق المعارضة العراقية التي اشتعلنا فيها منذ ربع قرن بصورة
بيضاء ناصعة لا يشوبها شائب كانت أهدافها إسقاط النظام الدكتاتوري وإعادة العراق
إلى واقعه الحضاري الجميل. إلا إن بعد عام 1990 ودخول هؤلاء افشلوا كل المخططات
وربطوها بالأجهزة المخابراتية؛ وقد بان نتاج أعمالهم شاخصا اليوم. وعليه فلا غرابة
من أن ينهق مرة أخرى طالب الرماحي ومن في معيته من ساحبي عربات الاحتلال ولاعقي
بساطيلهم وغيرها من الأعمال التي يقوم فيها التي قد تصل حد بيع ..... وربما وصلت
إلى ذلك.
نتمنى أنهم قد تعلموا الدرس ولكن إن كان لا فإننا سوف نتحدث عن قريب عن قصتهم
بالبهائية وماهية الأسباب التي جعلتهم يرتبطون بنتنياهو بعد أن تابعنا الموضوع
ومازلنا نتابعه؛ إذ يبدو إن العراق تحكمه ألان فئة بهائية تتستر بلباس الشيعة
وتحتمي بالمرجعية.