كلام في السياسة العراقية

حسين الربيعي

 

لان السياسة العراقية لها مواصفاتها الخاصة التي تفتقر لكثير من السبل والاليات والاتكيتات الخاصة ، فأن ما سنقوله يتميز بهذه اللغة السياسية الخاصة التي تواجه الظروف والمواقف بشكل قد يكون في بعض الاحيان جاف وخالي من الليونة التي تسهل قبوله او ابتلاعه و هضمه ؛ مع اننا لانحب ان يكون اي مواطن عراقي مهما كان موقفه السياسي عدواً او موقفاً مواجهاً ضدنا ، ذلك كوننا في التيار القومي الناصري نبحث عن التقارب في التوجهات الوطنية مع مختلف التيارات والاراء السياسية ونعمل على تحييد كل العراقيين في ان يكونوا جدران عازلة للدفاع عن الاحتلال وسياسته البائسة في العراق والمنطقة بشكل عام بما فيه موقف الولايات المتحدة مع كل من المسألة الايرانية وتدخلها في الاختيارات الوطنية لها ومحاولة دعمها لطرفٍ "اصلاحي" ضد طرفٍ اخر ملتزم بخط الثورة الخمينية فيما ينتج عنه ظرفاً اخر مشابهاً لما يدور في العراق . وكذلك مع المسائل العربية بالخصوص ما تتعرض له سوريا من حملات متعددة ومخططات عديدة وذلك بسبب الموقف السوري الحكومي والشعبي من المسائل القومية منها الدعم المقدم للمقاومة في لبنان وفلسطين ومنها حزب الله وعروبة لبنان ووحدته التي تتقارب اشكال المخطط فيها مع مثيلاتها من المخططات الامريكية في المنطقة .

وبحرص العراقي ، وتمنياته في ان يتراصف العراقيين في خط الوطنية فأن سؤالاً يتبادر الى ذهني في مواقف بعض القوى التي "تحسب" على انها حليفة لايران في المخطط الامريكي الذي يستهدف اصل الثورة الايرانية والتوجيهات الوطنية التي يعبر عنها الرئيس الشاب احمدي نجاد وخصوصاً في مسألة الحقوق العلميةللجمهورية الاسلامية بامتلاك التكنلوجيا الحديثة وامتلاك مفاعل نووي لاغراض سلمية او حتى غير سلمية . ومسألة هذه القوى في الافكار التحررية التي اعلنها الرئيس الايراني في مسألة الوجود الصهيوني في الاراضي العربية ؟ انا اعتقد ان الوضوح في هاتين المسألتين يقر بأن كثيراً من وجهات نظر الاطراف الوطنية الملتزمة بالاتجاه التحرري و تزيل الكثير من البرود او الاتهامات بين اطراف متعددة ، و تحدد القوى التي تختار الصف الاخر و موقعها . ذلك كوننا نرفض ان يكون العراق نقطة انطلاق لمخططات تستهدف الاخرين و لهذا فأننا نجد تشابكاً غير واضح في كون هذه القوى حليفة لايران و حليفة في الوقت نفسه لقوى الاحتلال الامريكي في المنطقة الذي يخطط للتدخل في شؤون ايران الداخلية؟

لعل الاجابة على الموقف في هذا الموضوع يحدد اتجاهات التحالف الحقيقية .

*في مسألة اخرى وبكل ديمقراطية ، وشفافية ، ووضوح فأني لااعتبر نفسي ، ولااعتقد ان التيار القومي بشكل عام ، او التيار القومي الناصري بشكل خاص حليفاً لاحد الاطراف في معركة "نتائج الانتخابات " واذا كانت هناك قوى من الاطراف القومية اختارت الظهور بمظهر الوقوف مع احد الجوانب، فأنها قد ارتكبت خطأً قطفت بعض نتائجه من الفشل في الاستفادة من هذا الموقف ، و ستقطفه لاحقاً من تفتت قواعدها المؤمنة . و لكن ذلك لا يمنعنا من تأشير نقاط سلبية عديدة حول الانتخابات ، و آلياتها ، ليس من خلفية العداء للآخرين الذي لا تحدده سوى مسألة الاحتلال و الموقف بشأنه و مسألة انتماء العراق و هويته بل من التمني المخلص و الجاد لانقاذ وطننا و شعبنا من الحالة المأساوية التي ادركته بشكل تام و تكاد ان تعرض وحدته الوطنية و الجغرافية للانهيارالتام.

احد المسؤولين في الجمعية الوطنية ، صاحب شخصية وطنية و علمية ظهر في احد الفضائيات العراقيةو تحدث فيما يظهر انه تهديد بأمكانية محاسبة الذين هددوا بأستخدام القوة ضد نتائج الانتخابات التي اعتبروها  مزيفة بأعتبار ان هذه المحاسبة امر قانوني و شرعي ، في حين انه لم يبين لنا كيف يتم التصرف مع من استخدم القوة بشكل فعلي لحسم نتائج الانتخابات ؟  و قبل ان انهي فأني لا اقف مع طرف كما قلت سابقاً ، كما احب ان اعبرعن القوة المستخدمة في الانتخابات لا تعني قوة السلاح فقط ، بل قوة الدعاية ، و السلطة ، و المال . و ان هذا يقودنا لتحديد نقطة سلبية اولى في مسألة آليات الانتخابات التي عجزت عن تحديد الوسائل الاعلامية التي تجعل كل اطراف المعركة البرلمانية على قاعدة التكافؤ و العدل .

و بما اننا في مجال تحديد بعض السلبيات في الآليات ، فأننا كتنظيم شعبي ناصري ، حددنا في كثير من لقاءاتنا مع تيارات وقوى سياسية نافذة في السلطة ومع اعضاء في الجمعية الوطنية تشكيكنا في اسلوب المعركة البرلمانية التي اعتمدت اسلوب القوائم ، في ظرف وطني لايحتمل مثل هذه المصاففة البرلمانية التي اعطت الشرعية للمصاففة الطائفية ، وان اختيار التمثيل الشخصي للترشيح للانتخابات يلغي شبح الاستقطاب الطائفي وله مردودات ديمقراطية متعددة منها عدم امكانية تمثيل عناصر مجهولة الى الجمعية الوطنية ويفسح المجال للعناصر المناضلة الشعبية لتمثيل القطاعات الجماهيرية في الجمعية الوطنية .

وكذلك فان هذه الطريقة بالترشيح الشخصي المباشر، يجعل من الممكن تمثيل الطبقات المهنية والحرفية والطبقات الاجتماعية بعيداًعن التمثيل الطائفي الذي يظهر في طبقة من الاكاديميين او السياسيين لطائفة معينة دون الطبقات الاجتماعية من الشعب او من الطبقة نفسها .

ولاننا في هذه البلاد ، من المرابطين في الداخل ، كنا اقل ثقافة ديمقراطية بالنسبة للاخرين ، فقد كنا نظن ان الاخرين سوف يعلمونا تلك الثقافة ، فايقنا ان الديمقراطية التي قدمت الينا تحتاج للقوة ، للتهديد ، للشتائم التي اطلقها البعض ضد البعض بالاضافة للاوامر التي يطلقها البعض على العملية السياسية ، ومنها مثلا رفض اي تعديل دستوري في الجمعية الوطنية وخصوصاً فيما يتعلق بالفدرالية ؟؟!!.

ليوضح لنا ذلك عقم الديمقراطية القادمة الينا عبر البحار و جهلهم الحقيقي للتراث الديمقراطي العربي و الاسلامي.

*وفي خضم الحقائق المشوهة او الاكاذيب المروجة في مسألة انسحاب القوات الامريكية او تقليص وجود القوات الاجنبية وصولا لرحيلها بالكامل ، تتاكد حقيقة كذب هذه الادعاءات في عدة اخبار:

اولهما نقله لي الصحفي الصديق خيون احمد صالح الصحفي في جريدة الزمان  يتعلق بتخصيص مبالغ لتعليم القوات الامريكية على استخدام اللغة العربية وتخصيص فترة زمنية لذلك بحدود خمس سنوات ، ما يدعوا للفهم ان القوات الامريكية لن تنسحب من العراق على الاقل قبل خمس سنوات و انها تعد نفسها لتعميم الاحتلال على اجزاء اخرى من الوطن العربي مما يؤكد الحاجة لتعلم افراده لاستخدام اللغة العربية بشكل صحيح.

و الخبر الثاني في ارسال وحدات عسكرية سلفادورية جديدة الى العراق ، ربما  لسد الفراغ الذي يتركه اي انسحاب صوري لبعض القوات الامريكية.

كذلك فان نبأ اخر يؤكد زيادة النشاط الجوي العسكري الياباني في العراق ، وهذا يدلل على امرين .

اولهما عدم قدرة القوات الجوية الامريكية بالسيطرة على الاجواء العراقية لوحدها.

و ثانيهما ربما  لتهيئتها (القوات الجوية الامريكية) لاداء واجب اخر في اتجاه "دول الارهاب" في المنطقة في اجواء اشتداد التعامل في المسألتين السوريةوالايرانية ؟!

*واشد ما يحزنني ان اجد سيلا من التهم الكاذبة ملفقة للتيار القومي ، فالتيار القومي في نظر بعض الاطراف تيار صدامي ، في حين ان نظام 17 تموز الانقلابي اجهز منذ اليوم الاول على شخصيات التيار القومي بكل اجنحته بالسجن والاعتقال والتصفية الجسدية والادلة كثيرة اكتفي بحادثة اغتيال الشهيد فؤاد الركابي رحمة الله عليه .

وفي احيان اخرى يتهم التيار القومي بالعنف او الارهاب ، في حين ان احسن الظروف التي يمكن ان تستعيد فيه الحركات السياسية ومنها التيار القومي لفعاليتها ، هي الظروف الاحسن لاستعادة نشاط الفعاليات السياسية الحقيقية بعيدا عن العنف والقوة ، وهذا ما يجعل التيار القومي الديمقراطي وفي مقدمتها التيار القومي الناصري بعيدا عن الشبهات التي يحاول البعض الصاقها بهذا التيار صاحب الاختيار الوطني المعادي للدكتاتورية والرافض للاحتلال والتبعية .

*الفقراء في بلادي الغنية بالثروات ، وهم الغالبية ، يتعرضون لحرب شديدة وقاسية وهي الحرب التي تستخدم فيها كافة اسلحة "الدمار" .... المزيد من البطالة ، المزيد من الارتفاع في اسعار المواد الغذائية والضرورية ، والارتفاع في بدلات الايجار مع انعدام كامل لمشاريع الاسكان ، الارتفاع في اسعار الوقود والطاقة والنقل ، رفع الدعم الحكومي عن الاحتياجات الضرورية للمواطن في الصحة والتعليم والخدمات والبطاقة التموينية ، توقف مرافق العمل في المصانع والمؤسسات الانتاجية بسبب فقدان الامن والكهرباء والوقود ومزاحمة البضائع المستوردة لمثيلاتها العراقية .

تلك الظواهر كان لها تأثير سلبي على ايام عيد الاضحى ، فبدت اكثر شوارع بغداد خالية من الناس ، خصوصاً و ان اعداد كبيرة من سكنة مدينة بغداد من اهالي المحافظات يفضلون قضاء العيد مع اهلهم و معارفهم في محافظاتهم ، و مع ذلك فقد استمرت الازمات ، كأزمة البنزين ، و ازمة الكهرباء المستمرة ، و الازمة الامنية المستفحلة ، في حين ان مظاهر الحماية الخاصة "للشخصيات السياسية و المسؤولين" قد اختفت مما يدعوا للتساؤل فنتأكد بعده ان اكثر "الاخوة" خارج البلاد  للاحتفال مع عوائلهم التي لا تزال تقيم في البلدان التي يحملون جنسياتهم .

و اذا كان الحال هكذا !! فمن يسأل عن الصغير ابن الفقير الذي يحمل وجهه البؤس و الفاقة و الالم في حربٍ تستهدف مستقبله الغامض و المصير المجهول .

اعتذر ان تكون العودة اليكم بعد العيد بهذه الصورة التي لا تخفي تشاؤمي الحاد و المتطرف في المصير الذي يقودنا اليه سياسيو الديمقراطية الامريكية.

الناطق الرسمي للتنظيم الشعبي الناصري ـ العراق