يا ناس رحموا بحالي!
امير الحلو
لابد لنا ونحن ندخل العام الميلادي الجديد من ان (نتحاسب)عما فعلناه او مر بنا خلال العام المنصرم وباعتقادي ان اية (جردة) سريعة في حسابات الارباح و الخسائر،نجد ان الخاسر الحقيقي خلال العام هو الشعب العراقي بكل (مكوناته واطيافه)كما يطلق عليه السياسيون،فليس هناك من جهة قاتلة او مقتولة قد حققت (نصرا)على الاخر،والضحايا دائما هم من الابرياء الذين لا علاقة لهم بـ(العملية السياسية)، واذا ابتعدنا عن الموت (بمختلف اشكاله)،لوجدنا ان الخسائر لا تنحصر به وانما في الاوضاع الاقتصادية ايضا فما ياخذه الموظف في (اليمين) من رواتب ارتفعت عن السابق،يدفعه في (اليسار) على السلع و الخدمات التي ارتفعت عن السابق ايضا،و الضحايا هم الطبقات الكادحة الفقيرة التي تجد (الاسواق العامرة) امامها بكل مالذوطاب من الضروريات و الكماليات معا ولكنها لا تستطيع الحصول عليها لا رتفاع الاسعاربشكل كبير وحتى في مواد (الطبخ اليومي).
اما في مجال الخدمات فدعوني اصف ليلة مررت بها في الاسبوع الماضي وتحديدا ليلة 23 ، 24/ 12 فقد انقطعت المياه فجأة عن الدار ولم نكن نحتسب لمثل هذه المفاجأة السعيدة ،واصبح من يغامر من افراد العائلة بمحاولة غسل يده بعد الطعام من خلال قنينة ماء (بايته) مغامراً او انانيا يحرم بقية عائلته من شرب الماء،واذا كنا قد تعودنا على انقطاعات الكهرباء في النهار وتعايشنا مع الحالة ولكن ما ان حل المساء حتى انقطعت الكهرباء (الوطنية) تماماً (ولا ادري لماذا هي وطنية ومن اطلق عليها هذا الاسم ) !فانتظرنا نجدة المولدة التي اشتركنا بها في المنطقة وندفع مبالغ عالية لقاء خدماتها المتقطعة،ولكنها انقطعت هي الاخرى ولاندري هل بسبب ارتفاع اسعار المنتوجات النفطية بحيث اصبح تشغيلها فترة اطول او حتى ضمن مواعيدها السابقة مكلفاً ام ان عطلا اصابها (كالعادة)فسكتت تلك الليلة(الليلاء) مما اضطرنا الى اعادة (اكتشاف) ان خير وسيلة للانارة هي الشمعة العزيزة على قلوبنا و عيوننا، ولكن كيف تقضي العائلة وقتها و الليل طويل،فلا مجال للقراءة ولا لمشاهدة التلفاز و لا حتى القيام باية لعبة عائلية مشتركة لان مجال الغش وارد في الظلام. ومع اصوات الانفجارات و الاطلاقات من قريب وبعيد مرت تلك الليلة علينا،وكأن اغنية ام كلثوم(هذه ليلتي وحلم حياتي)قد كتبت من اجلنا ،ولكن اين هو التسجيل لنستمتع بالاغنية ونقتل الوقت مع(الست) ونحن في (الازمات) نغرق ...نغرق!
لا اريد ان ابدو متشائما و لا اقول مع السياسيين ان ممارسة الجميع للعملية الانتخابية كانت ظاهرة ايجابية مفرحة..ولكن يافرحة ما تمت فما ان ظهرت بعض النتائج الاولية حتى(تكهرب) الجو السياسي ليس (الكهرباء الوطني) وعادت لغة الوعيد و التهديد التي جرى تنفيذ بعضها فعلا،،ما زادنا سعادة وحبورا.
المنظر الوحيد الذي افرحني هو ان محطة الوقود القريبة منا كانت شبه خالية ،فسارعت الى دخولها بسيارتي لا ستغل الفرصة متسائلا اين ذهب الناس وطوابير السيارات، وعندما جاء وقت دفع الحساب اكتشفت ان هذه المحطة(خاصة للاثرياء) وان سعر اللتر الواحد من (البنزين) فيها بـ 250 دينارا وعندما طلب مني المسؤول عن المضخة مبلغ ثمانية الاف دينار وربع اعطيته (ابو العشرة) الاف ،وانتظرت ان يعيد لي الباقي فاذا بي اراه يشير لي ان اتحرك لافسح المجال لدخول سيارة اخرى،سألته عن الباقي فقال لي بلهجة متعالية: انها حصتنا؟ و على الرغم من انني (اقتصادي) في دراستي الجامعية الا انني عجزت عن فهم (فائض القيمة) الذي اخذه(العامل) مني واسبابه،ولان كل الدلائل تشير الى ان اي جدال مع (الاخر) قد لا تحمد عقباه وتدفع حياتك ثمنا لاختلاف الرأي حتى لو كان على سعر (البانزين) او حقك بالباقي من المبلغ،فقد اثرت السلامة وخرجت من المحطة ،وبحساب بسيط وجدت انني لو اشتريت الكمية نفسها من بائع (البانزين) في الشارع لدفعت المبلغ نفسه،،فلماذا ذهبت الى محطة (البنزين) (الوطنية) ايضا؟ وبالمناسبة فان الاخوة الاعزاء من باعة (البنزين) في الشوارع قد ابتكروا طريقة جديدة ومغرية عرض براميلهم البلاستيكية، فقد اصبحوا يمدونها في لعرض الشارع وبمساحة تكفي لمرور سيارة ،فاذا عرفنا ان شوارعنا سعيدة بالازدحام (لشتى الاسباب ) فان هذه الزيادة في اقتطاع مساحة من الشارع لعرض (البنزين)، هي زيادة ادخلت على قلبي السعادة.
صحيح انني اردد مع نفسي باستمرار اغاني(الست) او فيروز و عبد الوهاب ، الا انني اضطر ازاء هذه الحالات الا ان اردد اغنية (يا ناس رحموا بحالي)...مع ضرباتها الايقاعية المصاحبة.