الخبر اليقين ... عابر سبيل

د. عبدالكريم هاني

 

اتفقت جميع الفضائيات و وكالات الأنباء يوم السبت الماضي 16/4 على إذاعة نبا مستعجل عن قيام سنة المدائن باحتجاز ثمانين من الرهائن الشيعة مهددين بذبحهم إن لم يخرج جميع الشيعة عن المدينة , ثم قالت ان عدد الرهائن قد  زاد الى ما يقارب الضعفين . و قالت نفس الأخبار ان القوات الحليفة ( و هو الإسم الحركي  لقوات الاحتلال ) و الحرس الوطني و الشرطة و الجيش تحاصر المدينة لتخليص الرهائن من ( الإرهابيين ) . و تولى الجميع الغضب من هذا العمل المنكر الذي يتنكر لأبسط قواعد الوحدة الوطنية و الإسلامية. و بقي الجميع يتابعون الأخبار بقلق لما يمكن أن يصيب مدينة سلمان باك كما يدعوها العراقيون تكريما للصحابي الجليل سليمان الفارسي الذي يرقد هناك . و أعلن بعض المتابعين أن الخبر كاذب و القضية مفتعلة , و لكن من نصدق ؟ الأخبار المتواترة و الحشود الضخمة أم القول المفرد ؟

و جاء الغد , و اقتحمت القوات المنتصرة المدينة الوادعة , ثم كانت المفاجأة ! أعلنت القوات المنتصرة أنها لم تجد لا خاطفين و لا مخطوفين , و لا محتجِزِين و لا محتجَزين , يعني لا رهائن و لا تهديد ! و نقلت جميع قنوات الأخبار إعلان القوات الفاتحة أنها لم تجد ما يدل على صحة ما تناقلته الأخبار , و كان علينا أن نصدق مع الآخرين أنه لم يُعثر على رهائن هناك ! لكن الصور التي نقلها التلفزيون و عرضت في جميع الفضائيات تكذّب ادعاء قوات الاحتلال , فلقد شاهدنا العشرات من الشبان تقتادهم القوات الغازية مكتفين و معصوبي العينين , أي أن العملية بدأت بكذبة و افتراء عن وجود رهائن و انتهت ( برهائن ) حقيقيين من نوع آخر ! و إذا كانت القوات المظفرة لم تجد ما يدل على صحة الأخبار الأولى فما هو المبرر الذي افتعلته لاعتقال الرهائن الجدد ؟ أليس هذا شبيها بالكذبة التي قادت كل تلك القوات الى العراق بحثا عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة ؟  لكنها حين تبين كذب ذلك الإدعاء لم تشأ وهي المنتصرة أن تظهر خالية الوفاض فادعت أنها جاءت لتزرع الديموقراطية في العراق .

إعلان القوات (الصديقة ) لم يلاق القبول عند بعض ( السادة ) و لا شك أنهم معذورون لأنهم لم يلمسوا يوما دليل صدق فيما تدعيه , و لذلك دعوا بعد اقتحام المدينة و التأكد من كذب  أخبار الحجز الى مظاهرة شعبية للتضامن مع ( الرهائن المزعومين ) في المدائن بالرغم من ذلك الإعلان , و دفعت هذه الدعوة بعض ( المغرضين ) للتساؤل و هم يتظاهرون بالبراءة : أين كانت حمية هؤلاء السادة عندما اجتاحت نفس القوات مدينة الصدر و دمرت مدينة الفلوجة ؟ و لماذا لم يكلفوا أنفسهم و لو بتصريح شفهي لا يغني من الأمر شيئا في ذلك الحين ؟ أو أنهم لم يجدوا في قتل مسلمي المدينتين ( منكرا ) يدفعم لتغييره , و لو بلسانهم , استجابة للحديث النبوي الشريف ؟

سيد آخر أدلى بدلوه فأعلن أنه " يمكن وضع نهاية فورية لحركة التمرد المسلح في العراق إذا تم اسنخدام المليشيات الكردية و الشيعية " , و لعله , و هو يغري قوات التحالف بالقضاء الفوري , يحاول أن يذكّرها  بتجربة نفس المليشيات عندما ساهمت في تدمير الفلوجة خصوصا إذا تمت الاستفادة من التجارب التي تجمعت عبر عشرات السنين من عمل قوات ( الفرسان ) و بعض ( المستشارين ) . سؤال يخطر على البال : لقد سبق لهذا السيد أن استجدى من رئيس الولايات المتحدة مكافأة مقابل الخدمات التي قال انه قدمها عند غزو العراق , فما هي المكافأة التي ينتظرها الآن و يؤمل أن يطالب بها إذا وافقت سلطة الاحتلال على قبول عرضه ؟

أليست دعوة ( السادة ) للتظاهر بعد اقتحام المدينة و تأكيد أبنائها كذب الإدعاءات التي قادت الى اقتحامها , و عرض ( السيد ) الآخر دعوة صريحة و تهيئة ( مدروسة ) لإشعال الحرب الأهلية بين أبناء البلد الواحد ؟ رفقا أيها ( السادة ) بهذا البلد أو بأبنائه إن لم يكن لكم شأن به و تذكروا قوله تعالى :

( و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) صدق الله العظيم .