الفلبنة !!

عبدالكريم هاني

 

    و الفلبنة – لمن فاته قطار تعلم اللغة السياسية في عصر العولمة – وهي على صيغة ( فعللة ) أو مهزلة تعني إعادة التجربة التي طبقت في الفلبين . فأنت ترى أن العراق بعد ( التحرير ) قد أصبح محطة تتجمع فيها كل التجارب الخائبة التي عانت منها البشرية طيلة قرون : البلقنة و اللبننة و الفتنمة ثم جاء دور الفلبنة , و لا مانع من تكرارها لعل العالم يتوصل الى الصيغة الأمثل فيكسب حينئذ إضافة جديدة للتراث اللاإنساني سوف تدعى ( العرقنة ) يشترك في الادعاء بها بوش و المحافظون الجدد و بريمر و تلاميذه الخائبون الذين سبقوه على ظهور الدبابات الأميركية أو في ظلالها .

يصف أحد العسكريين الذين ساهموا في مكافحة ( المتمردين ) في الفلبين ( و نرجو أن تتذكروا أن كل من يرفض الرضوخ للهيمنة الأميركية  هو إرهابي أو متمرد على الأقل ) فيقول لقد كانت العملية ببساطة تطهير المنطقة من كل من فيها من الفلبينيين : الشباب و الرجال و الشيوخ و النساء و الأطفال ممن فوق سن العاشرة , ثم جرى تطوير جديد , كل طفل أيضا دون تحديد . و هذا ما تقوم به الطائرات اليوم في ( المدن ) العراقية على الفرات دون أن تهتز(لحية) أو يتحرك ضمير , و يجري كل هذا بينما يتذكر العالم يوم 18 حزيران و هو موعد إعلان الميثاق العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 .  

كانت امريكا سباقة دائما في كل حقل , و هي حريصة على هذا السبق , و لذلك يشير تقرير منظمة العفو الدولية ان امريكا هي الاولى في تجاهل حقوق الانسان و ذلك للعام الثاني على التوالي ؛ كما وجد التقرير الصادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن حال أطفال العراق كان أفضل قبل ( التحرير ) . و هذا التقرير " يوجه لطمة لكل من اعتقدوا أن الأطفال ينمون أفضل عندما نلقي عليهم القنابل من ارتفاعات عالية لتدمر مدنهم ومستشفياتهم ومدارسهم ومحطات الطاقة ", و كما نقلت صحيفة الغارديان، كان نحو أربعة بالمئة من الأطفال دون الخامسة يعانون من سوء التغذية , لكن بنهاية العام الماضي تضاعفت هذه النسبة إلى ثمانية بالمئة .

ويتطرق كاتب أميركي إلى أن العقوبات الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق في الأعوام العشر السابقة للحرب أسفرت عن وفاة نحو نصف مليون طفل. ويشير الكاتب ساخرا إلى أن الرئيس الأمريكي ، جورج بوش، لم يعجبه ذلك فقرر قصف الأطفال بالقنابل بدلا من ذلك ولم يكن ذلك كافيا فأضاف اليه اعتقال وتعذيب آبائهم ، وإذلال أمهاتهم ، وإطلاق النار عليهم في الطرقات - لكن يبدو أن كل ذلك لم يفلح في تحسين تغذية أطفال العراق لذا فنحن نناشدكم - أيها الناس - أن تمدونا بأفكاركم . إذا أمكنكم التفكيربأي أساليب عسكرية أخرى ، أخفقنا حتى الآن في تطبيقها على أطفال العراق، فنرجوكم أن تخطرونا بها على وجه السرعة. ونحن نؤكد لكم أنه، في ظل قيادتنا الحالية، لا يوجد حد لكمية النقود التي نحن مستعدون لاستثمارها في حل عسكري لمشاكل أطفال العراق .

 خلا لك الجو فبيضي و اصفري             و نقري ما شئت أن تنقري