شيعة العراق العرب في مواجهة الهجمة الصفوية
هارون محمد
ما يحدث للسنة العرب في العراق، من اعتداءات وانتهاكات يومية واعتقالات من البيوت
والمساجد والشوارع وتصفيات واغتيالات يتعرضون إليها باستمرار، يندرج ضمن خطة منظمة
تقودها قوات الاحتلال، بالتعاون والتنسيق مع الجماعات والميليشيات الشيعية المزدوجة
الولاء بين طهران وواشنطن، وفي مقدمها مجلس عبد العزيز الحكيم ودعوة ابراهيم
الجعفري وعبد الكريم عنزي، وفلول منظمة بدر، لاجبار السنة العرب علي القبول
بالاحتلال الامريكي وإرغامهم علي المشاركة في تشكيلاته الصورية، بعد أن أثبتوا علي
مدي أكثر من عامين، صلابتهم الوطنية في مقاومة الاحتلال وأدواته المحلية، رغم ما
واجهوه من قهر واضطهاد وتخريب لمدنهم وتدمير لمناطقهم في بغداد وأقضيتها، المدائن
وابو غريب والمحمودية واليوسفية واللطيفية والتاجي والراشدية، صعودا الي بلد والدور
وسامراء وبيجي وتكريت والشرقاط والموصل وتلعفر، ونزولا الي البصرة والزبير وابو
الخصيب والفاو والرميلة وصفوان وام قصر، ومن كركوك والحويجة والرياض ودبس وطوز الي
محافظة ديالي في الشرق العراقي، وصولا الي المنطقة الغربية حيث تواجه مدنها الرمادي
والفلوجة وهيت والخالدية والحقلانية وحديثة والقائم وراوة وعنة وكبيسة وحصيبة
والبغدادي، كل ساعة علي مدار اليوم، سلسلة من الهجمات الامريكية وعمليات الحصار
والتطويق والتجويع.
وقد بات واضحاً الآن أكثر من أي وقت مضي، أن وقفة السنة العرب ومقاومتهم البطولية
للاحتلال وأدواته المحلية قد مدا زخماً وطنياً وقومياً الي العديد من المناطق
والمحافظات العراقية في الفرات الأوسط والجنوب، حيث الكثافة السكانية من الشيعة
العرب الذين صادرت الاحزاب والجماعات الوافدة من الخارج ارادتهم وخياراتهم، وفرضت
عليهم إتاوات الطاعة لها بالقوة والإكراه طيلة الفترة الماضية، ومن يتابع البلاغات
الامريكية وبيانات الحكومة الانتقالية في الأسابيع القليلة التي مرت، يلاحظ أن
المقاومة بدأت تستعيد أنشطتها وفعالياتها في البصرة والعمارة والناصرية والسماوة
وكربلاء والديوانية والكوت والحلة والنجف، ولا يكاد يمر يوم إلا وتعلن القوات
المحتلة وأجهزة الشرطة والأمن والحرس اللاوطني عن مواجهات ومداهمات واعتقالات الأمر
الذي يؤكد ان المقاومة الوطنية لم تعد محصورة في مناطق ومحافظات السنة العرب، وإنما
بات العراق العربي كله مقاومة وكله يرفض الاحتلال وأزلامه الذين نصبوا رؤساء ووزراء
ومسؤولين، وهذا ما أوقع أحزاب وأطراف المعسكر الامريكي وخصوصاً تلك التي تتعاطي
الطائفية كتجارة وبزنس وعمولات في مآزق جديدة وفضائح روائحها تزكم الأنوف، وآخرها
أن نجل أحد قادتها ويرأس مؤسسة هلامية وضع يده علي آلاف الدونمات من الأراضي
الزراعية في النجف والكوفة وكربلاء، كانت وزارة الزراعة تؤجرها لفترات طويلة إلي
الفلاحين والمزارعين، وحتي يضفي هذا النجل الشرعية علي أعماله واستحواذه علي المال
العام، فقد أشاع محازبوه ومناصروه بانه اشتري تلك الاراضي ودفع ثمنها نقداً، واذا
تساءل الناس كم قيمة الاراضي الحقيقية وكم دفع مقابلها، تشهر الرشاشات في وجوههم.
وعندما تشهد مدينة الناصرية مساء الأربعاء الماضي تظاهرة شعبية حاشدة احتجاجاً علي
الفساد والرشاوي والنهب في هذه المدينة الجنوبية، ويهتف أبناؤها (لا جعفري ولا
حكيم..نريد عيش كريم) وعندما تظهر كتابات وشعارات علي جدران الابنية في البصرة تقول
(يا عراف رد لينا.. من اللطم ملينا) رداً علي الاجتياح الإيراني الكثيف لثغر العراق
وسيدة مدنه لطمس هويتها العربية والإسلامية، فان ذلك يعطي مدلولات لا تقبل الجدال،
بأن الشيعة العرب في العراق، يبقون جزءا لا يتجزأ من عرب العراق، ولا يفصمون عن
شعبهم وأمتهم، وهم الذين عززوا العروبة في العراق وحافظوا عليها ودافعوا عنها ضد
التحديات والغزوات والأطماع الفارسية والكسروية والصفوية علي امتداد التأريخ القديم
والحديث.
ان ما تقوم به الأجهزة والميليشيات الصولاغية التابعة لوزارة الداخلية، والقوات
الهجينة الخاضعة لوزارة الدفاع من اعمال واقتحامات وعمليات سلب وتفتيش وانتهاكات
لكرامات العراقيين وحرمات بيوتهم ومنازلهم وممتلكاتهم وبخاصة في بغداد ومحافظات
السنة العرب بحماية المارينز وحراسة الاباتشي والهمرات الامريكية، هو صفحة من مشروع
امريكي صهيوني يرمي الي تقسيم العراق وتحويله الي كيانات هزيلة ومقاطعات ومشيخات
وفيدراليات، وتهميش عروبة العراق وفصله عن حاضنته العربية، ومن المحزن ان تسهم
ايران التي تدعي انها جمهورية اسلامية في هذا المشروع، وتوعز الي مواليها ومؤيديها
ومن كان يقيم فيها، بالانخراط في هذا المشروع علناً او تقية حسب الظروف، لتصفية
حسابات قديمة جديدة مع العراق العربي.
إن صرخة الشيخ حارث الضاري حفيد الزعيم الخالد الشيخ ضاري المحمود (الذي هز لندن
وبجاها) أي أبكاها، في وقفته الشجاعة ضد الاحتلال البريطاني في عشرينات القرن
الماضي، هي صوت للتذكير والتحذير من المؤامرة الامريكية الصهيونية الشعوبية التي
تستهدف السنة العرب في المرحلة الراهنة، وهي أيضاً دعوة مخلصة موجهة لكل عراقي
وعربي للتعرف علي ما يخطط للعراق (الجديد) كما يسمونه الامريكان والمستخدمون
المحليون المتعاونون معهم، فميلشيات بدر الايرانية التأسيس والتمويل والتدريب
والتسليح، باتت اليوم رديفاً لقوات المارينز، وقامت وتقوم بعمليات قتل واغتيالات
ومطاردات وملاحقات واسعة شملت ضباطاً وطيارين وخبراء ومهندسين في التصنيع العسكري
واساتذة جامعات واكاديميين وشيوخ عشائر ورجال دين، وشردت بتهديداتها الاف المبدعين
والمثقفين والفنانين العراقيين، وتصوروا عراقاً كان يزخر بالكفاءات من كل جنس ونوع
واختصاص، تفتقر جامعاته ومعاهده والبقية الباقية من مراكزه العلمية والبحثية إلي
كادر مؤهل للتدريس والعمل فيها، بعد ان عمدت هذه الميلشيات الي استخدام الإرهاب
والتصفيات ضد كل عراقي بارز في مجال عمله، واتهامه بأنه من أنصار النظام السابق، ثم
يأتي عبدالعزيز الحكيم ويقول ان فيلق بدر تحول الي منظمة خيرية، وهو صادق بالتأكيد
في حديثه عن التحول، ولكن ليس الي منظمة خيرية وانما الي ارهابية وطائفية وعدوانية،
ولو كان اياد علاوي وفلح النقيب وحازم الشعلان ومحمد عبدالله الشهواني شرفاء حقاً،
لكشفوا ما وقع في أيديهم من ملفات ومعلومات عن هذه المنظمة المليشياويه.
إن إشراك ميليشيات بدر في مهمات وزارة الداخلية في عهد وزيرها الصولاغي هو لإضفاء
الشرعية الحكومية علي جرائمها وعملياتها الانتهاكية، وعندما يطلع ضابط برتبة عميد
علي الفضائية الممسوخة التي تسمي بـ(العراقية) ويعلن بأن مساعدة هذه الميلشيات
-ويقصد وشايتها- ساعدت وزارته في القاء القبض علي عدد من العراقيين والتهمة جاهزة
كالعادة، مقاومة أو ارهاب، فهذا يعني ان ميليشيات بدر صارت مثل ألوية الذئب والواوي
والديك، التي ضمت في صفوفها النشالين والسلابين وقطاع الطرق وأصحاب السوابق وخريجي
السجون، والغريب ان يخرج ضابط مزيف يعرف نفسه بـ(أبو الوليد) وخوفاً وخشية الافصاح
عن اسمه الحقيقي، ويفاخر بقواته وما تقوم به من اعتداءات وسرقات ضد المواطنين
الابرياء.
لقد فشلت السياسات الامريكية واخفقت محاولات حكومة ابراهيم الجعفري في اختراق السنة
العرب وعجزت عن ايجاد شخصيات وقيادات محترمة ولها حضور وتأثير سياسيان للتعاون مع
المحتلين ووكلائهم، لذلك كان رد الامريكان واتباعهم قاسياً كما حصل في مدن القائم
وحديثة والحقلانية والفلوجة وابو غريب والمدائن واللطيفية والموصل وتكريت وبيجي
وبعقوبة والمقدادية، التي ما تزال تتعرض الي هجمات وحشية من القوات الامريكية التي
تضرب وتدمر، ثم تأتي ميليشيات بدر والذئب والحرس اللاوطني لتنهب وتسطو. تبقي الخطة
الصولاغية السعدونية التي أعدتها وزارتا الداخلية والدفاع لمعاقبة بغداد الابـــية
والمقاومة، فهذه الخطة لن يكتب لها النجاح، وسيهزم من أعـــدها وأسهم في وضعها، وما
حصل في حي العامرية وشارع المطـــار الأحد الماضـــي عنــدما تصدي المقاومون
الأبطال لقوات الــوزارتين والحقوا بها هزيمة كبيرة، دليل علي أن هذه الخطة، هراء
في هـــراء، وعلي صولاغ ان يستقيل ويعود إلي ممارسة عمله في هندسة وادارة عقارات
وممتلكات ال الحكيم في طهران وقم ومشهد وحي السيدة زينب في دمشق، وعلي شرطي الامن
السابق سعدون الدليمي ان يعود الي حيث تقيم زوجته وأبناؤه في الرياض، ويقضي بقية
عمره في التكايا والزوايا صدقاً ام ادعاء!