الصفويون يغزون العراق ويصفّون نخبه بحماية امريكية
هارون محمد
حتي يوم الخميس الماضي بلغ عدد الطيارين العراقيين الذين تم اغتيالهم سبعة، آخرهم
اللواء الطيار عبدالرحمن ويسكن في حي البلديات وقبله بأيام إغتيل في الحي نفسه
العميد الطيار بهاء الدين والاثنان من خيرة الطيارين العسكريين، عرفا بالكفاءة
المهنية والجندية الوطنية والأخلاق العالية والسمعة الطيبة، ولا يعرف من يكون
الضحية التالية خصوصاً وان المعلومات التي يتم تداولها في بغداد والمحافظات العربية
تشير الي وجود قائمة عند ميليشيات بدر الايرانية التأسيس والتمويل والتدريب
والتسليح تضم أسماء أكثر من مئة وستين طياراً عسكرياً سابقاً ممن شاركوا في الدفاع
عن وطنهم خلال سنوات الحرب الإيرانية العراقية.
وفي المعلومات ايضاً ان مجموعة الضباط والقادة والطيارين العسكريين وجميعهم من
المسرحين بقرار المستر بريمر سييء الصيت، يقيمون في محافظات ومناطق شيعية في البصرة
والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء اضطروا الي مغادرة مدنهم وبيوتهم والانتقال الي
مناطق عراقية اخري اكثر اماناً، تحسباً من بطش الميليشيات الصفوية الايرانية التي
اسبغ عليها رئيس الحكومة الجعفري ووزير داخليته باقر صولاغي الشرعية الحكومية، وضما
قسماً منها الي الاجهزة والقوات الأمنية التي تسمي بألوية المغاوير، وتتألف من
النشالين والسلابين وأصحاب السوابق وخريجي السجون، الذين كانوا الي وقت قريب يوصفون
بالمجرمين، وقد شتم صدام حسين بسببهم لانه في رأي اهل الحكم الصوري في بغداد، اطلق
سراحهم في نهاية العام 2002 كما يقولون.
وقد تبين من خلال عمليات خطة (البرق) التي اطلق عليها العراقيون اسم (الغراب)
تهكماً عليها وسخرية منها، إنها تولي في جانب من أهدافها القمعية التفتيش عن القادة
العسكريين وضباط الامن والشرطة والطيارين العسكريين العراقيين لغرض القاء القبض
عليهم وتصفيتهم، لانهم أدوا واجبهم الوطني والقومي، وذادوا عن شعبهم ضد الهجمات
الايرانية خلال سنوات الحرب التي استمرت ثمانية اعوام داميات بسبب التعنت الايراني
وقبل ان يتجرع القادة الايرانيون السم ويأمروا بوقفها في صيف العام 1988، وتبين
ايضاً ان هذه الخطة التي شارك في وضعها ضباط ايرانيون رافقوا وزير الخارجية
الايراني كمال خرازي خلال زيارته الي بغداد والنجف في الشهر الماضي، ركزت علي
اعتقال الضباط والجنود ومهندسي التصنيع العسكري الذين منحوا انواط شجاعة وأوسمة
تقدير في الثمانينات تم الحصول علي اسمائهم وعناوين بيوتهم من ملفات وأضابير وزارتي
الدفاع والداخلية، وفي حصيلة تقديرية جاءت من بلاغات المواطنين ومراجعاتهم لمراكز
الشرطة فقد تأكد إعتقال ثلاثة عشر ضابطاً متقاعداً في حي الغزالية، واحتجاز ثلاثين
خبيراً ومهندساً كانوا يعملون في هيئة التصنيع العسكري الملغاة يسكنون في حي
الكفاءات في منطقة العامرية، وتوقيف مئة وثمانين عسكرياً سابقاً في قضاء أبو غريب،
والقاء القبض علي اكثر من خمسمئة مواطن في احياء الدورة والسيدية والبياع والجهاد
والعامرية اغلبهم من الضباط والمراتب والجنود السابقين، والتهمة جاهزة كالعادة
ارهاب ومقاومة، وقد حولت عملية (الغراب) الصولاغية احياء وشوارع العاصمة بغداد الي
مناطق توتر بسبب الإنتشار الكثيف لنقاط ومراكز التفتيش وما صاحب انشطتها من
اعتداءات علي المواطنين المارة واصحاب السيارات.
ومن إنجازات الوزير الصولاغي ان مساعدين له عينهم في وزارته مؤخراً واسند اليهم
مهمات امنية وعدد منهم لا يحسن الحديث باللغة العربية، هددوا اكثر من مئة وعشرين
ضابط شرطة وامن وموظف في وزارة الداخلية بالقتل اذا لم يتقدموا باستقالتهم وطلب
احالتهم علي التقاعد خلال الشهر الحالي، والتهمة الموجهة الي هؤلاء وهم الوجبة
الأولي من المغضوب عليهم انهم من بقايا النظام السابق او من جماعة فلح النقيب
الوزير السابق، رغم ان اغلبهم موظفون مهنيون واصحاب خبرة ونزاهة في العمل وقد تم
ابلاغهم سلفاً بان كل واحد منهم يمتنع عن تقديم استقالته او احالته علي التقاعد،
سوف يلقي القبض عليه ويحاكم، والتهم الملفقة متوفرة في هذه الحالة، وهي مساعدة
الارهابيين والمسلحين والمقاومين وتزويدهم بمعلومات وخطط الوزارة.
وصار واضحاً ان المشروع الصفوي الذي تنفذه حكومة الائتلاف الشيعي ضد بغداد العروبة
والإسلام ومركز الحضارة والثقافة والابداع، يستند الي تفكيك هذه المدينة الابية
باهلها والعاصمة العصية علي الوافدين عليها، وفتحها امام عصابات تهريب المخدرات
الايرانية وافلام الجنس الامريكية والاسرائيلية يرافق ذلك هجمة علي احيائها وملاحقة
سكانها، فكل بغدادي اصيل اصبح اليوم مشروعاً للقتل والاعتقال والتهجير قسراً او
طوعاً من منزله ومنطقته، وقد اضطر المئات من سكان حي الجادرية الي هجرة بيوتهم
والانتقال الي اماكن اخري بسبب تجاوزات واعتداءات حراس ومرافقي ومحازبي عبدالعزيز
الحكيم رئيس المجلس الشيعي الذي استولي علي قصر نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز
وستة قصور مجاورة ومقابلة له استحوذ عليها بالقوة، وهناك الكثير من القصص والحكايات
عن كيفية مصادرة بيوت ومنازل في احياء الكندي والقادسية والحارثية واليرموك
المجاورة للمنطقة الخضراء واجبار أصحابها علي إخلائها او تأجيرها برخص التراب،
واسكان وافدين ايرانيين فيها استقدمتهم احزاب المجلس الاعلي والدعوة والتنظيمات
الشيعية الموالية لطهران، وهناك مشروع قيد التنفيذ لتهجير سكان الاقضية المحيطة
ببغداد في المدائن والتاجي والراشدية والمحمودية واليوسفية واللطيفية والحصوة وابو
غريب، بحجة انها مدن ومناطق تحتضن المقاومة، وقد جربوا صفحة من مشروعهم الشعوبي في
قضاء المدائن (سلمان باك) عندما جاءوا بثلاثمئة عائلة من الايرانيين المسفرين
واسكنوها في قري الحرية والوحدة والخالصة و7 نيسان وحولوا المباني الحكومية الي
حسينيات ومقار للشرطة والامن وشن هجمات علي مواطني المدائن والنهروان.
ولابد من الاشارة الي ان هذه الأعمال والانتهاكات التي يقوم بها الصفويون الوافدون
الي العراق، تجري تحت بصر ورعاية قوات الاحتلال، مما يعني ان اتفاقاً وتنسيقاً بين
الطرفين يقوم علي (تأديب) بغداد بتاريخها وحضارتها وعروبتها وإسلامها واهلها
وشبابها.
هذا علي جبهة العاصمة العراقية المجيدة، أما في المحافظات العربية التي يجري التكتم
علي ما يحدث فيها من ممارسات قهر واضطهاد، فالقضية أخذت ابعاداً خطيرة، وتأتي
محافظة ديالي باعتبارها اقرب المحافظات الي بغداد، واشدها مقاومة ضد الاحتلال
واهلها الذين أطلق عليهم العلماء والشيوخ والمجاهدون تسمية (ثلثين الطك لأهل ديالي)
والطك يعني إطلاق النار، لدورهم البارز في ثورة العشرين ضد الانكليز تتعرض منذ
اسابيع الي حملة منظمة يقودها ضباط شرطة واجهزة عسكرية وامنية تم استيرادهم من
خارجها وأوكل إليهم التنكيل بأهل ديالي وسكانها، وآخر ما قام به المتعاونون مع
الاحتلال انهم حاصروا مدينة بهرز وهي قضاء يسكنه خمسون الف عراقي وشنوا حملة
اعتقالات لم ينجحوا الا في توقيف ثلاثة عشر مواطناً جميعهم من الجنود السابقين
اتهموا بانهم اسقطوا طائرتي هليكوبتر امريكتين في الشهر الماضي، ولتثبيت هذه التهمة
الملفقة عليهم، طلع محافظ ديالي الجديد ومدير شرطته العتيد ليعلنا في مؤتمر صحافي
ان اثنين من المعتقلين اعترفا بفعلتهما، وتبين لاحقاً ان الاثنين المعنيين سرحا من
الجيش العراقي السابق لاسباب صحية، وأحدهما معوق جسدياً إثر اصابته في الحرب
الايرانية العراقية والثاني مشلول ومقعد اعتقل مع كرسيه المتحرك، وهما معروفان في
بهرز بانهما لا يحسنان حمل سكين صغيرة، فكيف اذا كان رشاشاً او مدفع (أر بي جي)
الذي كانت القوات الامريكية قد اعلنت في حينه ان الطائرتين اسقطتا بفعل نيران
ارضية.
وعلي جبهة المشاريع الصفوية لتقسيم العراق، المرافقة للخطط الفيدرالية الكردية،
فبعد فشل المؤتمر الفيدرالي لاقليم الجنوب الذي عقد بالبصرة في الشهر الماضي، طلع
علينا عريف سابق (رقيب) هارب من الخدمة العسكرية وعميل للايرانيين الذين زودوه
بقوارب ومجندين لضرب الجنود العراقيين من الخلف في اهوار (الحويزة) بالعمارة خلال
سنوات الحرب الايرانية العراقية بمشروع جديد يتضمن اقامة ثلاث فيدراليات شيعية في
جنوب بغداد ضمن كيان انفصالي اطلق عليهم اسم (سومر) ولان هذا الشيخ المزيف لا
يستطيع تشكيل جملة مفيدة واحدة، فانه من الواضح ان المشروع موحي اليه من اطراف
خارجية واجنبية ايرانية وامريكية وصهيونية، ويستهدف جمع محافظات البصرة والناصرية
والعمارة في فيدرالية واحدة، ومحافظات الكوت والديوانية والسماوة في فيدرالية
ثانية، ومحافظات الحلة وكربلاء والنجف في فيدرالية ثالثة، وترتبط هذه الفيدراليات
الثلاث فيما بينها لتشكيل كيان او اقليم يسمي بـ(سومر) يكون معزولاً عن المحافظات
العربية العراقية الاخري، بغداد وديالي والانبار والموصل وتكريت وكركوك، وبعد ذلك
يأتي واحد من العملاء والمخبرين المحترفين ويقول ان تقسيم العراق غير وارد
والفيدراليات تجربة ديمقراطية.
وآخر موضة في المشروع الصفوي الذي تنفذه الأحزاب والجماعات الشيعية المرتبطة
بايران، هو الدعوة التي اطلقها بعض عتاة الطائفية لاعادة رفات آيه الله الخميني الي
العراق ودفنه في النجف، في محاولة لتكريس الهيمنة الايرانية الراهنة علي المدينة
المقدسة، وقبل ذلك طالب عدد من اعضاء المجلس الاعلي ممن عينوا محافظين ومسؤولين
حكوميين في النجف بمنح اية الله علي السيستاني الايراني وزميله الافغاني اسحق فياض
والاذربيجاني بشير نجفي الجنسية العراقية، فيما تم تجنيس الالاف من الايرانيين في
البصرة والعمارة والنجف وكربلاء، وتصوروا ان البصرة سيدة المدن العراقية والحاضرة
العربية والاسلامية باتت اليوم ايرانية الطابع والبيئة بسبب التدفق الايراني الكثيف
عليها وصار علي المواطن البصري الذي له معاملة في احدي دوائر الشرطة والبلديات
والصحة والاحوال المدنية والتسجيل العقاري ان يصطحب مترجماً معه خلال مراجعته يحسن
الحديث باللغتين الفارسية والعربية لعرض قضيته وما خفي كان اعظم.
وبالتأكيد فان المؤامرة الصفوية الراهنة علي العراق لا يمكن فصلها عن المخططات
الامريكية والصهيونية التي تتجه لتهميش عروبة العراق والغاء هويته التأريخية
والحضارية والثقافية والقومية، وتفكيك العراق الي فيدراليات وكيانات واجزاء هزيلة،
وتقسيم الجزء ايضاً الي أجزاء أصغر وهكذا!