آلة الزمن
د. عبدالكريم هاني
كتب الكاتب الإنكليزي المشهور أج جي ويلز قصة الخيال العلمي ( آلة الزمن) في أواخر القرن التاسع عشر , و تدور حول عالم يتوصل الى اختراع آلة كالعربة يستطيع من يستعملها أن يسافر في الزمان , لا المكان , فيعود الى عصور سابقة أو ينتقل الى عصور قادمة . و يبدو أن الكثيرين – و منهم ممثلو الإحتلال الأميركي في العراق اليوم - قد حسبوا أن الدبابات الأميركية الحديثة و طائرات الشبح و الأباشي و غيرها بصواريخها و قنابلها العنقودية و الحرارية ( الهيلفاير و تعني نار الجحيم ) و اليورانيوم المنضب و غيرها مما تضمه الترسانة الأميركية مما أعلنت عنه أو لم تعلن , كل هذا يمكن أن يكون آلة الزمن الحديثة القادرة على الإنتقال بالزمن . و لذلك امتطى الدبابات , الى جانب أصحابها الأميركان , الراغبون في عودة الزمن الى العصر الذي يشتهون ؛ بينما يحاول البعض التعلق بجوانب هذه الدبابات فيما يلهث الآخرون خلفها لعلهم يستطيعون أن يعودوا بالزمن أربعين عاما ليحققوا ( المطلب العظيمي .)
لقد عادت أميركا بالزمن خمسة و ثمانين عاما شطبتها من عمر العراق , فجاءت بالحاكم العسكري و المندوب السامي أو المعتمد السياسي أو الحاكم السياسي ( اختر أي اسم تشاء ! ) , و لم تنس أن تحضر المس بل ( الخاتون ) أيضا , في محاولة بائسة لإكمال الطبعة الأميركية الجديدة من الصورة البريطانية السابقة . هذا بينما يحاول بعض من تعلق بها أن يعود بالزمن نصف هذه المدة فيلغوا من عمر العراق خمسة و أربعين عاما من الكد و التضحيات .
لكن المخلصين من أبناء هذا البلد الذين قدموا التضحيات و بنوا بعرقهم و دمائهم معالم النهوض و التقدم اللذين تحققا خلال العقود السابقة قبل أن يكتووا بنار الدكتاتورية و الطغيان يتطلعون الى المستقبل بتصميم و لا يلتفتون الى الماضي إلا بقدر استلهام العبرة و بدون العودة اليه أو استحضار الأرواح و الأشباح , و هم مصممون على السير في الطريق الصعب على أقدامهم و بدون آلة الزمن هذه أو تلك , و حفاة إن اقتضى الأمر , متسلحين بعد إيمانهم بالله بإيمانهم بحق هذا البلد في الحرية و الحياة الكريمة لبناء عراق المستقبل الموحد الذي سيرفل , إن شاء الله و بعونه , بالخير والديموقراطية البرلمانية حيث ينعم أبناؤه جميعا بخيراته بدون تمييز , و دون أن يكون لأي منهم أي فضل على الآخرين إلا بمقدار ما يقدمونه لشعبهم و وطنهم من جهد و إخلاص.
فلنمد أيدينا جميعا لنصرة هذا الوطن , و لنوحد جهودنا جميعا للخروج به من هذا الكابوس و الله المعين .
4/6/2003
نشر في العدد – 1- من جريدة الضحايا