ليس العود أحمد !!

د. عبدالكريم هاني

 

في محاولة أميركية لاستعادة المسلسل البريطاني في العراق قبل أكثر من ثمانين عاما أوردت الأنباء أن نائب الملك سيعود هذا الأسبوع , و المرء لا يملك إلا أن يتذكر ( طيب الذكر ) السير بيرسي كوكس الذي كان أول المعتمدين في العراق أيام الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى و الذي سافر الى إيران بعد الحرب . وعندما بدأت بوادر المقاومة الوطنية و عجز خلفه السير آرنولد ويلسون عن التفاهم مع العراقيين المصممين على نيل الاستقلال , قررت بريطانيا إعادة كوكس الى بغداد لعله ينجح في تهدئة الأمور , و المؤسف أن أحد الشعراء استقبله بقصيدة مطلعها :

عد للعراق و أصلح منه ما فسدا          وابثث به العدل و امنح أهله الرغدا

الشعب فيه عليك اليوم معتمــــد           فيما يكـون كـما قد كـان معتـمـــــدا

اليوم ينتظر الجميع عودة نائب الملك , المطالبون  بنصيبهم من ( الصفقة الديموقراطية ) الموعودة التي طال انتظارهم لها و الساعون الى كراسي تلاشت آمالهم بها بعد غياب ( عراب الديموقراطية ) الذي يحمل ( القسام الشرعي ) . بينما يطرح المراقبون مجموعة من الأسئلة و التكهنات عن سبب عودته ( أو إعادته ) بعد أن خرج محملا بالغنائم التي تدعي بعض الصحف الأميركية ( المغرضة طبعا ) انها تفوق العشرين مليارا من الدولارات , و يتساءلون هل تذكر انه نسي بعض الغنائم؟ بينما يتساءل آخرون ألم تكف البلايا التي زرعها أم أنه جاء ليضيف عليها بعض اللمسات ؟ أما حسنو النية فيقولون لعله جاء مدفوعا بالشوق الى جو العراق ؟ لكن بعض الصحف ذكرت أن المصادر الدبلوماسية في بغداد قد رجحت أن أحد أهداف الزيارة هو" أن يساعد القوى السياسية العراقية على معالجة الخلافات و الاختلافات حول تشكيل الحكومة . " إذا فقد جاء باعتباره ولي أمرهم جميعا ليجمع الرؤوس في ( الحلال ) ؟ و تضيف المصادر أنه " سيسعى الى حل المأزق العراقي عن طريق إعادة العمل بالمحاصصة الطائفية . " لا شك عندنا أن علي بابا أصلح من يستطيع حل الاختلافات التي استعرت بين ( جماعته ) في غيابه .

أيا كان السبب أو الأسباب التي يبرر بها بعض المحللين قرار عودته , و أيا كانت كلمات الترحيب التي يهيؤها المنتفعون الذين أغدق العطايا و الهبات عليهم و على ( فئاتهم ) في دورة مهمته الأولى , و المتلهفون اليوم على حصتهم من الكيكة الموعودة التي لم يستطيعوا الإتفاق على اقتسامها       بدون عصا الساحر, فإننا لا نملك ما نقوله في  هذه المناسبة إلا قولنا بملء الفم لا أهلا و لا سهلا , إلا إذا كان قد جاء ليتم مشروع زواجه الذي قالت إحدى السيدات انهما اتفقا على إنجازه ..

و سواء كان هذا أم ذاك فإنه يكفينا و يكفي البلد ما أصابنا و أصابه على يدي نائب الملك .